وقوله :
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً
.
يخرج قوله :
إِنَّما يُؤْمِنُ
، أي : يحقق الإيمان بالله وبآياته
الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً
لله حقيقة .
ثم يحتمل
خَرُّوا سُجَّداً
حقيقة السجود عند تلاوة الآيات التي فيها ذكر السجود .
والثاني : يكون ذكر خرور الوجه والسجود كناية عن الخضوع لها ، والانقياد والاستسلام والقبول لها ؛ فأحدهما على حقيقة السجود عند تذكير الآيات لهم والتلاوة عليهم ، والثاني : على الكناية على القبول لها والاستسلام ، وإلا ليس من ذي مذهب من أهل الكفر من عبدة الأصنام وغيرهم إلا وهو يدعي الإيمان بالله وبآياته ، ويزعم أن الذي هو عليه هو الإيمان به والمؤتمر بأمره ؛ ألا ترى أنه كيف أخبر عنهم ؛ حيث قال :
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها
[ الأعراف : 28 ] : كانوا يدعون في جميع ما يعملون أن الله - تعالى - أمرهم بذلك ، وأنهم مؤمنون به مؤتمرون بأمره ؛ فأخبر أنه إنما يحقق الإيمان بالله وبالآيات الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا لا أولئك الذين يدعون ذلك وليسوا هم كذلك .
وقوله :
وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
.
التسبيح : هو تنزيه الربّ وتبرئة له عن جميع ما قالت الملاحدة فيه ونسبوه إليه ، مما لا يليق به . يقول :
وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
، أي : ذكروه بمحاسنه ومحامده وبرءوه ونزهوه عن جميع ما وصفه أولئك ونسبوه إليه ، هذا - والله أعلم - هو التسبيح بحمده .
وقوله :
وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
.
لا أحد يخطر بباله أن يستكبر على الله أو على أمره ، ولكن كانوا يستكبرون على رسله ؛ لما لا يرونهم أهلا لذلك ، أو أن يكونوا يستكبرون على ما يدعون إليه ولا يجيبون لذلك .
وقوله :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
.
روي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنها نزلت في أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لكن اختلفت عنه الروايات :
ذكر في بعضها : أنها نزلت في نفر من عمال أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كانوا يعملون