تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
والتكذيب . قوله تعالى :

[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 23 إلى 25 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 23 ) وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ( 24 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 25 ) وقوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ
اختلف فيه : قال بعضهم :
فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ
أي : من أن تلقاه يوم القيامة . وقال بعضهم : فلا تكن في مرية من لقاء موسى التوراة ؛ فإن الله ألقى الكتاب عليه - أي : التوراة - حقّا ، فلقيها عيانا . وقال بعضهم : فلا تكن في مرية من لقائه ليلة أسري به ، قد روي مثل هذا أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وقد أسري وأعرج إلى السماء ، فقال له موسى كذا وكذا - أشياء ذكرت في أمر الصلوات وغيره - فلا ندري أيثبت ذلك أم لا ، أو إن ثبت كيف كان ذلك : أنه أوحى له فقال ما ذكر ، أو رأى ذلك في المنام - ورؤيا الأنبياء حق - أو كيف كان لأمر الله ، والله أعلم . وقوله :
وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ
: قال بعضهم : جعلنا موسى هدى لبني إسرائيل ؛ يجعل الهاء كناية عن موسى . وقال بعضهم :
وَجَعَلْناهُ
- أي : الكتاب الذي آتى موسى -
هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ
، ثم يحتمل قوله :
هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ
وجهين : أحدهما : البيان ، أي : جعلناه بيانا لهم يبين ما لهم وما عليهم وما لله عليهم . والثاني :
هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ
أي : دعاء لبني إسرائيل يدعون الخلق به إلى توحيد الله وألوهيته . الهدى المضاف إلى الخلق يخرج على هذين الوجهين : على البيان ، والدعاء . والهدى المضاف إلى الله يخرج على وجوه : على البيان ، وعلى الدعاء - الذي ذكرنا أيضا - وعلى وجهين آخرين : أحدهما : التوفيق والمعونة . والثاني : على خلق فعل الاهتداء منهم . على هذه الوجوه الأربعة يخرج إضافة الهدى إلى الله وإلى الخلق على الوجهين اللذين ذكرناهما . فإن قيل : كيف خص موسى أنه جعله هدى لمن ذكر ، وذلك قد يكون في غيره ، وهو
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 342 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم