وقوله :
وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً
: أخبر أنه أهلك هؤلاء كلهم بالتكذيب : عادا وهم قوم هود ، وثمودا وهم قوم صالح ، وأصحاب الرس : قال بعضهم « 1 » : سموا أصحاب الرس ؛ لأنهم رسوا نبيهم في بئر ، أي : رسوه فيها .
وقال بعضهم « 2 » : الرس : هو اسم لبئر كانوا نزولا عليها ، فبعث إليها شعيبا فكذبوه ، فسموا بذلك ونسبوا إلى تلك البئر .
وعن ابن عباس : أنه سأل كعبا عن أصحاب الرس فقال : إنكم معاشر العرب تدعون البئر : رسا ، والقبر : رسا ، وتدعون الخد : رسا ، فخدوا خدودا في الأرض فأوقدوا فيها النيران للرسولين اللذين ذكر الله في يس :
إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ
« 3 » [ يس : 14 ] ، والله أعلم .
وقوله :
وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ
أي : ذكرنا لأهل مكة أمثال من تقدم منهم من الأمم من المكذبين والمصدقين ، وما حل بهم وما إليه آل عاقبة أمورهم بالتكذيب ، حيث قال :
وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً
أي : أهلكنا إهلاكا .
وقال بعضهم :
تَبَّرْنا
أي : كسرنا بالنبطية ، يقول أحدهم للشيء إذا أراد أن يكسره :
أتبره .
وقوله :
وَلَقَدْ أَتَوْا
: يعني والله أعلم : أهل مكة ،
عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ
: وهي الحجارة ، يعني - والله أعلم - : قريات لوط ، أي : يمر عليهم أهل مكة في تجارتهم ويأتونها ؛ وهو كما قال في الصافات :
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ . . .
الآية [ الصافات : 137 ] .
أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها
: ما حلّ بهم بالتكذيب فيعتبروا ،
بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً
أي : بعثا بعد الموت وإحياء ، أي : إنما كذبوا الرسل ؛ لأنهم لا يؤمنون بالبعث ولا يخافون نشورا .
قوله تعالى :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 41 إلى 44 ]
وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً ( 41 ) إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 42 ) أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً ( 43 ) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 44 )
هامش
( 1 ) قاله عكرمة ، أخرجه ابن جرير ( 26378 ) ، والفريابي وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 5 / 129 ) .
( 2 ) قاله ابن عباس ومجاهد ، أخرجه ابن جرير عنهما ( 26379 ) و ( 26380 ) وانظر : الدر المنثور ( 5 / 129 ) .
( 3 ) أخرجه ابن أبي شيبة وابن المنذر ، كما في الدر المنثور ( 5 / 129 ) .