تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وقال بعضهم « 1 » : قوله :
وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
أي : بيناه تبيانا . وقال بعضهم في قوله :
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
، قال : لا يخاصمونك بشيء ولا يجادلونك إلا جئناك بالحق - يعني : القرآن -
وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
، يقول : جئناك بالقرآن بأحسن مما جاءوا به تفسيرا ، وهو قريب مما ذكرنا بدءا . وفي حرف حفصة : إلا جئناك بأحق منه وأحسن تفسيرا ، وهو شبيه ببعض التأويلات التي ذكرناها . وقوله :
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً
: يشبه أن يكون ذكر هذا على مقابلة سبقت ، وإلا على الابتداء لا يستقيم ذكره ؛ فجائز أن يكون ذكره على مقابلة قوله :
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا . . .
الآية [ الفرقان : 24 ] ، هذا ذكر مقام أهل الجنة ، فذكر مقابل ذلك مكان أهل النار ، فقال :
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا
أي : شر مكانا في الآخرة ، وأضل سبيلا في الدنيا ، ويكون مقابل قوله :
قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا
[ مريم : 73 ] ، فقال
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلًا
[ الفرقان : 34 ] من الذين آمنوا ، بل مقامهم الجنة - أعني : المؤمنين - ومقام الكفرة النار ، فهم شر مكانا منهم . وفي بعض الأخبار : أن رجلا قال : يا نبي الله ، كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة ؟ فقال : « إن الذي أمشاه على رجليه قادر على أن يمشيه على وجهه » « 2 » . قوله تعالى :

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 35 إلى 40 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً ( 35 ) فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً ( 36 ) وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 37 ) وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ( 38 ) وَكُلاًّ ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيراً ( 39 ) وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً ( 40 ) وقوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
أي : التوراة ،
وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً
: ذكر هاهنا أنه كان وزيرا له ، وذكر في آية أخرى :
فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ
، وفي آية أخرى : أنه كان نبيّا حيث قال :
وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا
، فكان ما ذكر ذلك كله نبيّا ورسولا ، وكان له وزيرا ، والوزير هو العون والعضد ، فإنه قال :
وَجَعَلْنا مَعَهُ
هامش
( 1 ) قاله ابن زيد بنحوه أخرجه ابن جرير عنه ( 26364 ) ، وعن السدي أخرجه ابن أبي حاتم ، كما في الدر المنثور ( 5 / 128 ) . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 26370 ) و ( 26371 ) و ( 26372 ) ، عن أنس بن مالك .