تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
فُؤادَكَ
: « 1 » أي : بمثل الذي نثبت به فؤادك . ثم يحتمل قوله :
لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
وجهين : أحدهما : أنزلناه متفرقا لنثبته في فؤادك تحفظه وتذكره ؛ لأن حفظ الشيء إذا كان سماعه بالتفاريق كان حفظه أهون ، وأيسر من حفظه إذا سمع جملة واحدة ، وخاصة إذا كان الكلام من أجناس وأنواع . والثاني :
لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
أي : لنثبت بما في القرآن من الحكمة والمعاني فؤادك . ثم يحتمل قوله :
فُؤادَكَ
أنه يراد به : فؤاد من يسمع إليه ويسمعه ، فإن كان هذا فهو كقوله :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ . . .
الآية [ الإسراء : 106 ] ، على ما ذكرنا أنه يكون أسرع حفظا وأهون ثباتا من سماعه جملة . وجائز أن يكون أراد فؤاده ؛ كقوله :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
[ القيامة : 16 ، 17 ] ، وقوله :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى . إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
[ الأعلى : 6 ] كان يعجل بحفظه إذا قرئ عليه ؛ خوفا أن يذهب ، فأخبره أن يثبت فؤاده وينزله بالتفاريق ؛ لكي يحفظه ويذكره . ثم إن كان المراد تثبيته في الفؤاد : هو ما فيه من الحكمة والمعاني وقراءته على الناس على مكث كذلك فهو - والله أعلم - ينزله على قدر النوازل والحوائج ؛ ليكونوا أحفظ لتلك المعاني وأعرف بمواضعها ، وتقدير غيرها من النوازل بها من أن نزل جملة في دفعة واحدة ، والله أعلم . وقوله :
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ
أي : بصفة يشبهون بها على الخلق إلا جئناك بصفة هي أحق مما أتوا بها هم ، فترفع تلك الشبهة عنهم ، أعني : عن الخلق . أو أن يقال : ولا يأتونك بصفة هي باطل إلا جئناك بحق - أي : بصفة هي حق - فتبطل تلك وتضمحل .
وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
أي : بيانا من الأول ؛ على التأويل الأول ، وعلى التأويل الثاني ظاهر لا شك أنه أحسن وأحق . قال أبو عوسجة :
وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
أي : أنزلنا بعضه بعد بعض ، وعلى أثر بعض ، لم ننزله في مرة واحدة ؛ وكذلك قال في قوله :
وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
.
هامش
( 1 ) ثبت في حاشية أ :وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًاثم قوله :لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ، يحتمل وجهين : أحدهما : أي أنزلناه . شرح .