قوله تعالى :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 30 إلى 34 ]
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( 30 ) وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً ( 31 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً ( 32 ) وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( 33 ) الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً ( 34 )
وقوله :
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
: قال بعضهم :
المهجور : هو الذي لا ينتفع ولا يعمل به وقال أبو عوسجة والقتبي « 1 » : مهجورا أي :
تركوه مهجورا ، أي : متروكا ، ويقال : مهجورا أي : كالهذيان ، والهجر الاسم يقال : فلان يهجر في منامه ، أي : يهذي ، وهو بالفارسية « بلايه كفتى » .
وقوله :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ
، أي : مثل الذي جعلنا لك من العدو من الكفرة جعلنا لكل نبي من قبلك عدوّا .
ثم العداوة تكون في الدين مرة ، ومرة في الأنفس وأحوالها .
فإن كان العدو عدوا في الدين ، فجميع الكفرة له أعداء لخلافهم له في الدين ، ويكون حرف ( من ) صلة ، أي : جعلنا لكل نبي المجرمين أعداء .
وإن كان على تحقيق ( من ) وإثباتها فالعداوة عداوة في الدين والإخوان ، وذلك راجع إلى الفراعنة وأضداد الرسل ، ما من رسول إلا وله فراعنة وأضداد ينازعونه ويقاتلونه ويهمون قتله .
ثم بشر رسوله بالحفظ له والنصر والظفر على أعدائه ، وهو قوله :
وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً
.
وقوله :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
: ذكر أهل التأويل « 2 » أن أهل مكة كانوا يأتون رسول الله فيتبعونه ويسألونه ويقولون : يا محمد ، أتزعم أنك رسول من عند الله ، أفلا أتيتنا بالقرآن جملة واحدة ؛ كما أنزلت التوراة جملة واحدة على موسى ، والإنجيل على عيسى ، والزبور على داود « 3 » فقال :
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ص ( 313 ) .
( 2 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والضياء في المختارة عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 128 ، 129 ) .
وعن قتادة أخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم ، كما في المصدر السابق .
( 3 ) ينظر : اللباب ( 14 / 527 ، 528 ) .