تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وقوله :
فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ
أي : اعبدوا الله الذي يرزقكم وينفعكم ويملك ذلك لكم ، واتركوا عبادة من لا يملك ذلك .
وَاعْبُدُوهُ
: يحتمل الوجهين اللذين ذكرناهما فيما تقدم : التوحيد ، والعبادة . وقوله :
وَاشْكُرُوا لَهُ
أي : اشكروا له فيما أنعم عليكم .
إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
. وقوله :
وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ
: هذا يحتمل وجهين : أحدهما : وإن يكذبوك فيما تخبر من نبأ إبراهيم ، فقد كذب أمم من قبلك رسلهم فيما أخبروا عن إبراهيم بعد انتساب كل فريق منهم إليه ، وادعائه نحلته ومذهبه . والثاني : وإن يكذبوك فيما تبلغ إليهم من الرسالة ، فقد كذب أمم من قبلك رسلهم في تبليغ الرسالة ، وما على الرسول إلا البلاغ المبين ، يبين لهم أنها رسالة ربهم بالحجج والبراهين والآيات ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 19 إلى 23 ]

أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 19 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ( 21 ) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 22 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 23 ) وقوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
: إنهم قد رأوا أن كيف أنشأ الله الخلق في الابتداء ، وإن عجزوا عن الأسباب التي خلقهم ، ولا احتمل وسعهم ذلك ، فعلى ذلك يعيدهم على ما أبدأهم ، وإن عجز وسعهم عن احتمال ذلك وإدراكه ؛ إذ الأعجوبة في الإعادة ليست بأكثر من الأعجوبة في البداية ، بل الأعجوبة في ابتداء الإنشاء أكثر من الإعادة ؛ لما الإعادة عندكم أيسر وأهون من الابتداء ، فمن قدر على الابتداء فهو على الإعادة أقدر .
إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
: الابتداء والإعادة جميعا لا يعجزه شيء ؛ إذ هو قادر بذاته . وقوله :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ
: كأن الأمر بالسير في الأرض والنظر ليس هو سيرا بالأقدام فيها ، ولكن أمر بإرسال الفكر فيها من الخلائق ، والنظر في بدء ما فيها من الخلق متقنا محكما بالتدبير والعلم والحكمة بلا أسباب ؛ ليعلموا أن التقدير في ابتداء الإنشاء والإعادة بالخارج عن احتمال وسعهم وقوامهم - خطأ ، وأنه الذي قدر على إنشاء الخلق وابتدائه بلا سبب ولا شيء ، وإن لم يحتمل وسعهم وبنيتهم وقواهم
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 216 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم