أحدها : ما قال أهل التأويل على التقديم والتأخير : فله منها خير ، ومعناه : أن ما يكون له في الآخرة من الخير ؛ إنما يكون بتلك الحسنة التي جاء بها في الدنيا وهي التوحيد .
والثاني : قوله :
فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها
أي : ما أعطوا في الآخرة من الخير والثواب خير مما يعطون في الدنيا بصبرهم ، وحبسهم أنفسهم عن شهواتها وأمانيها .
والثالث :
فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها
أي : ثواب الله وما أكرموا به خير مما عملوا في الدنيا .
والرابع : أن توفيقه إياهم وإرشاده خير مما عملوا .
أو أن يكون ذكر الله وحمده خير مما ذكر ؛ كقوله :
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
[ العنكبوت : 45 ] .
وقوله :
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ
: قالوا جميعا : السيئة : هي الشرك ،
فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
[ الأنعام : 160 ] هو التخليد في النار أبدا ،
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
[ البقرة : 281 ] : فيما يجزون بها بل ظلموا أنفسهم .
قوله تعالى :
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 85 إلى 88 ]
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 85 ) وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ ( 86 ) وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 87 ) وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 88 )
وقوله :
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
: اختلف في قوله :
فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ
؛ قال بعضهم :
فَرَضَ
أي : نزل عليك .
وقال بعضهم : فرض عليك العمل بالقرآن .
وقال بعضهم : فرض تبليغ ما أنزل عليك [ من ] القرآن والرسالة إلى الناس .
واختلف أيضا في قوله :
لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
: قال بعضهم « 1 » : إلى مكة .
وقال بعضهم : المعاد : هو البعث والساعة .
وقال بعضهم « 2 » : المعاد : الجنة ، ويقال « 3 » : الموت ؛ وكله البعث ، والمعاد هو البعث في الظاهر .
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 27681 ) و ( 27682 ) ، وعن مجاهد ( 27683 - 27687 ) ، وانظر : الدر المنثور ( 5 / 266 )
( 2 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير عنه ( 27660 ) و ( 27662 ) ، وعن السدي ( 27664 ) ، وأبي صالح ( 27665 ) ، وغيرهم ، وانظر : الدر المنثور ( 5 / 266 ) .
( 3 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 27674 ) و ( 27675 ) ، وعن سعيد بن جبير ( 27676 ) ، ( 27678 ) ، وانظر : الدر المنثور ( 5 / 266 ) .