تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
قول الله :
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الروم : 18 ] ، وقوله :
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[ الجمعة : 1 ] ، وقوله :
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
[ الإسراء : 44 ] . والثالث :
لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ
: وهو أن جعل الدنيا مشتركة بين الأعداء والأولياء في نعيمها غير مفترقة ولا مختلفة ، وأما الآخرة فقد فرق فيها بين الأولياء والأعداء ؛ جعل للأولياء النعمة الدائمة وللأعداء العذاب الدائم ، فله الحمد على ذلك . والرابع :
لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ
لما جعل الدنيا دار محنة والآخرة دار الجزاء لم يجعلها دار المحنة . أو أن يكون قوله :
لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ
أي : له الحمد من الخلق في كل حال وكل وقت ؛ كقوله :
وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ يونس : 10 ] ، أنهم يحمدونه في بدء كل أمر وختمه ، أو أن يكون له الحمد . قوله تعالى :

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 71 إلى 73 ]

قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ( 71 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 72 ) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 73 ) وقوله :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
: أو إن جعل النهار سرمدا ، أي : دائما لا ليل فيه . . . إلى آخر ما ذكر من قوله :
أَ فَلا تَسْمَعُونَ
و
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
يخرج ذكره لوجهين : أحدهما : في تسفيههم في صرف العبادة والشكر إلى الأصنام التي كانوا يعبدونها على علم منهم أنها لا تملك شيئا مما ذكر ، من جعل الليل نهارا وجعل النهار ليلا ، وتركهم عبادة من يعرفون أنه يملك ذلك كله ؛ وكذلك ما ذكر في آية أخرى حيث قال :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ . . .
الآية [ الزمر : 38 ] ، يقول - والله أعلم - : فإذا لا يملك ما تعبدون من دون الله دفع ضر أراده الله فيه وجعله رحمة ، ولا دفع رحمة أرادها الله وجعله ضرّا ، فكيف تعبدونها وتتركون عبادة من يملك جعل هذا هذا ودفع هذا بهذا ؟ فعلى ذلك يقول - والله أعلم - : كيف تعبدون من لا يملك جعل الزمان كله ليلا دائما لا نهار فيه ، وجعل النهار نهارا كله دائما لا ليل فيه ، وتتركون عبادة من يملك ذلك كله يجعل وقت الراحة والقرار . والثاني : يذكرهم عظيم نعمه ومننه حيث أنشأ هذا العالم محتاجا إلى ما به قوام أنفسهم وأبدانهم في دينهم ودنياهم ، ثم جعل ذلك كله على التعاون والتظاهر بعضهم بعضا ما لو