تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وقال غيره « 1 » : أرادوا منه أن يجعل لهم مجلسا على حدة ؛ ليسلموا ، فهمّ به أن يفعل ذلك ؛ لحرصه على إسلامهم ، وإشفاقا عليهم ، فمثل هذا يجوز الفعل إلا أن الرسل لا يجوز لهم أن يفعلوا شيئا ، وإن صغر ، إلا بإذن من الله - تعالى - ألا ترى أن يونس - عليه السلام - لما خرج من عند قومه مغاضبا عليهم بغير إذن منه - عاتبه ربه بذلك معاتبة عظيمة ؛ حيث قال :
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ . لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
[ الصافات : 143 ، 144 ] ، ومثل هذا لو فعله غيره من دونهم كان ممدوحا محمودا في ذلك ؛ فهذا يدل أن الأنبياء لم يكن لهم صنع شيء وإن قل إلا بإذن من الله ، والله أعلم « 2 » . وقوله - عزّ وجلّ - :
إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ
: أي : ضعف عذاب الحياة ، وضعف عذاب الممات . وقال أبو عوسجة :
ضِعْفَ الْحَياةِ
، أي : مثل الحياة . وغيره قال :
ضِعْفَ الْحَياةِ
: عذاب الدنيا ،
وَضِعْفَ الْمَماتِ
: عذاب الآخرة . وقوله - عزّ وجل - :
ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً
، قيل : مانعا . وقيل : ناصرا ينصرك ، وشافعا يشفعك [ إلينا ] « 3 » ، والله أعلم . وقوله :
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها
: قال الحسن : قوله :
لَيَسْتَفِزُّونَكَ
، أي : كادوا ليقتلونك ، وليخرجوك منها بالقتل ، وقد كانوا هموا قتله ، لكن الله عصمه عن ذلك ؛ بقوله :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
[ المائدة : 67 ] . وقوله - عزّ وجل - :
وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا
: هكذا كان سنة الله في الأمم الخالية أنهم إذا قتلوا نبيهم : لم يلبثوا بعده إلا قليلا حتى أهلكوا . وقال بعضهم : هو على الإخراج نفسه ، إلا أن الله أخرجه إخراج هجرة إلى المدينة لما سبق من رحمته وفضله ألا يهلك هذه الأمة إهلاك استئصال ؛ فلو كانوا هم أخرجوه - لاستوجبوا به الإهلاك ؛ لما كان من سنته في الأولين إهلاكهم إذا أخرجوا رسولهم من بينهم . وقال بعضهم « 4 » : على حقيقة الإخراج منهم : أخرجوا رسول الله من بينهم ، وفعلوا
هامش
( 1 ) قاله جبير بن نفير أخرجه ابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 4 / 352 ) . ( 2 ) ينظر : اللباب ( 12 / 351 ) . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) قاله قتادة أخرجه ابن جرير ( 22550 ) ، و ( 22551 ) ، وعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 4 / 353 ) ، وهو قول مجاهد أيضا .