تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وقوله - عزّ وجل - :
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
. دل هذا على أنه قد كان من الكفرة شيء من الدعاء إلى شيء : يصير به مفتونا لو أجابهم إلى ذلك ، وكذلك كانت عادة الكفرة : كادوا أن يضلّوا رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ويفتنوه عن الذي أوحي إليه ، ويصرفوه عنه ، كقولهم :
ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ
[ يونس : 15 ] ، هكذا كانت عادتهم : كانوا يطلبون منه الافتراء على الله والضلال على وجه المكر به ، لا ضلال تصريح وكفر تصريح ؛ ولكن معنى « 1 » ؛ يؤدى ذلك إلى الضلال والكفر ، يريدون منه المساعدة لهم في بعض ما هم فيه بما كانوا يرونه من الموافقة له والمساعدة ، لكن الله عصم رسوله عن جميع ما كانوا يطلبون منه ؛ بالآيات والحجج التي ذكر في كتابه ، وبالعقول ؛ كقوله :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ . . .
الآية [ النساء : 65 ] : أخبر أنهم لا يؤمنون حتى لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضى . ومن لم يكن معصوما يجوز أن يوجد منه حرج مما قضى به ، وكقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
[ الأحزاب : 57 ] ، ومن لم يكن معصوما يجوز أن يؤذي ولا يلحقه اللعنة ، وقوله :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ . . .
الآية [ الأحزاب : 36 ] ، فمن لم يكن معصوما يجوز أن يكون الخيرة من أمره ، وقوله :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[ الأنفال : 1 ] ، وأمثاله [ من الآيات ] « 2 » مما يكثر عدّها . وكذلك العقول تشهد أنه كان معصوما ؛ فمن أراد أن يصرف ويزيل عنه العصمة بتأويل يتأوّله في بعض الآيات ، أو بحديث يرويه - فإنا لا نقبل تأويله ، ولا خبره الذي روى ، ونشهد أنه كذب . ويجوز أن يكون في خبره الذي روى معنى آخر سواه ؛ فليس له أن يروي إلا بالمعنى الذي كان فيه ؛ فتأويل أهل التأويل أنه ألقى الشيطان ولقنه عند تلاوته :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى . وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
[ النجم : 19 ، 20 ] - تلك الغرانيق العلى ، وشفاعتهن ترتجى . وقال بعضهم « 3 » : لا ندعك تستلم الحجر إلا أن تستلم آلهتنا ، ونحوه .
هامش
( 1 ) في أ : يعني . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) قاله سعد بن جبير أخرجه ابن جرير ( 22536 ) ، وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 4 / 352 ) ، وهو قول قتادة ومجاهد وغيرهما .