تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الليل فيه . ثم تخصيص الخطاب لرسول الله صلى اللّه عليه وسلّم والأمر له بإقامة الصلاة يكون كأنه قال : ( أقم لهم الصلاة ) ، فإن كان هذا ، ففيه دلالة صحة صلاة القوم بصلاة الإمام ، وتعلق صلاتهم بصلاة الإمام حيث قال : ( أقم لهم الصلاة ) ، ولو كان كل أحد يقيم صلاة نفسه ، لكان لا يقول : ( أقم لهم الصلاة ) ، ولكن يقول ( صل الصلاة ) ؛ فدلّ أنه على ما ذكرنا . ثم قوله :
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
: يحتمل وجهين : أحدهما : أقم الصلاة للذي تدلك له الشمس [ أي : تسجد ] « 1 » كقوله :
يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ . . .
الآية [ النحل : 48 ] . والثاني : أقم الصلاة للوقت الذي يتلو دلوك الشمس الصلاة [ وأقم قراءة الصلاة ] « 2 » . ثم تخصيص الفجر لما ذكر حيث قال :
إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
، التخصيص لقرآن الفجر لأنه مشهود ، والفرضية بها بقوله : أقم قرآن الصلاة على ما ذكرنا . ثم قوله :
إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
[ أي : لم يزل في علم الله كان مشهودا ، أو صار مشهودا ] « 3 » ، ثم قال :
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
: وهي صلاة الفجر ، وإنما ذكر صلوات النهار فدخل صلوات الليل بقوله :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ
، لكنهم يقولون : إن التهجد بعد النوم ، وقد يكره النوم قبل فعل المغرب والعشاء فلا يصح هذا . ومنهم من يقول :
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
غروبها ، وهو قول عبد الله بن مسعود « 4 » وغيره « 5 » . وقال بعضهم : فيه ذكر صلوات الليل ؛ لأنه ذكر بدوّ ظلمة الليل ، وذلك بالغروب « 6 » ، وقرآن الفجر وهو آخر ما ينتهي ظلمة الليل ؛ لأنه يبقى ظلمة الليل إلى وقت الفراغ من الفجر . وقوله - عزّ وجل - :
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
.
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير ( 22557 ) ، ( 22559 ) ، وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ، وابن مردويه من طرق عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 354 ) . ( 5 ) منهم ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 22560 ) و ( 22562 ) . ( 6 ) في ب : بالمغرب .