تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
أحدها : يوم ندعو إمام كل أناس : كان إمامهم في خير أو شر فيجزى له جزاؤه ، ثم يكلف هو دعاء أتباعه إلى ما أعد لهم من الثواب والعقاب . والثاني : يدعى كل إمام ورئيس في خير أو شرّ بأتباعه الذين يتبعونه فيما يدعوهم إليه نحو كل رسول يدعى بقومه الذين اتبعوه ، وكل رئيس وشيطان استتبعهم . والثالث :
بِإِمامِهِمْ
: كتابهم الذي كتب لأعمالهم الذي كتبوا ؛ كقوله :
وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً
[ الإسراء : 13 ] ، ونحوه . وقوله - عزّ وجل - :
فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ
: كلهم قد يقرءون كتابهم ، غير أن المؤمن إذا نظر في الكتاب - فرح به واستبشر بما فيه ؛ فسهل عليه القراءة ، وهانت لما كان يتبع حجج الله . وأمّا الكافر إذا نظر في الكتاب ، حزن واغتم به ؛ فعسر عليه قراءة كتابه ، وهو كقوله :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
الآية [ الحاقة : 19 ، 20 ] ، ويقول الكافر :
يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ . . .
الآية [ الحاقة : 25 ] ؛ لأنه اتبع ما اتبع بلا حجة . أو أن يكون المؤمن إذا نظر في كتابه ، رأى سيئاته مغفورة ، كقوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ
[ الأحقاف : 16 ] - فرح بذلك ، والكافر إذا رأى سيئاته باقية عليه ، وحسناته قد بطلت - حزن بذلك واغتم ؛ لذلك قال ما قال ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
. قال بعضهم : من كان في هذه الدنيا أعمى عن توحيد الله والإيمان به مع كثرة آياته ودلالته على وحدانيته - فهو عن الإيمان بالآخرة والبعث بعد الموت - أعمى . وقال بعضهم : من كان في هذه الدنيا أعمى عن الحق - فهو في الآخرة أعمى عن حججه ؛ لأنه إذا عمي عن الحق نفسه فهو عن حججه أعمى ؛ فتكون ( في ) بمعنى ( عن ) ؛ إذ الآيات والدلالات على وحدانية الله أكثر وأظهر من الدلالة على البعث والآخرة ؛ إذ ليس شيء إلا وفيه أثر وحدانيته ودلالة ألوهيته ، ولا كذلك الآخرة ؛ فهو عن الإيمان بها أشد عمى . وقال بعضهم : من عمي في هذه الدنيا عن الإيمان بالله - فهو في الآخرة أعمى عن الإيمان به ؛ لأن الدنيا مما يقبل فيها الإيمان ، وفي الآخرة لا يقبل ؛ وهو ما قال :
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
[ سبأ : 54 ] ، أي : حيل بينهم وبين ما يشتهون من الإيمان به ،
كَما
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 89 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم