تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
الاستئذان في الكبار معروفا ظاهرا ، وفي الصغار لا ، فأمر إذا بلغوا أن يستأذنوا كما يستأذن الكبار منهم . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ما يوافق ظاهر الآية ، وهو رفع القلم عن ثلاث : أحدهم : الصبي حتى يحتلم « 1 » ، وأما إذا بلغ خمس عشرة سنة فمما اختلف أصحابنا فيه : رآه أبو يوسف ومحمد بالغا ؛ لحديث ابن عمر أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أجازه في القتال وهو ابن خمس عشرة سنة ، ولم يجز له وهو ابن أربع عشرة سنة « 2 » ، لكن ليس فيه أنه أجازه لبلوغه ، ولم يجزه لأنه لم يبلغ ؛ جائز إجازته في العام الثاني لقوته وطاقته على القتال ، ولم يجزه في العام الأول لضعفه ووهنه وعجزه عن القتال . واحتج بعض مشايخنا - رحمهم الله - لقول أبي حنيفة في تحديده بثماني عشرة سنة لبلوغ الغلام إذا لم يحتلم ، قال : لأن الوسط من احتلام الغلمان أن يبلغوا خمس عشرة سنة ، وربما احتلموا قبل ذلك ، وربما تأخر احتلامهم عنه ، ووجد المعروف فيمن نقصت سنه عن اثنتي عشرة ألا يحتلم ، فإذا بلغها فربما احتلم ، فجعل حدّ الزيادة على الخمس عشرة سنة التي هي وسط بين المختلفين - ثلاث سنين ، كما كان مقدار النقصان عنها ثلاث سنين ، وهذا القول من قوله استحسان ، والله أعلم . وقوله :
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
قوله :
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ
أعلامه ؛ أي : يبين لكم الأعلام التي تحتاجون إليها وتعرفون ما يسع لكم مما لا يسع وما يؤتى مما يتقى . وقال بعضهم : آياته - هاهنا - : أمره ونهيه ، والله أعلم . وقوله :
وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً
قال أهل التأويل : قوله :
لا يَرْجُونَ نِكاحاً
لا يريدون نكاحا ، لكن الأشبه أن يكون قوله « 3 » :
لا يَرْجُونَ نِكاحاً
أي : لا يطمعن
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 6 / 100 ، 101 ) ، والدارمي ( 2 / 171 ) كتاب : الحدود ، باب : رفع القلم عن ثلاثة ، وأبو داود ( 4 / 558 ) كتاب : الحدود ، باب : في المجنون يسرق ، الحديث ( 4398 ) ، والنسائي ( 6 / 156 ) كتاب : الطلاق ، باب : من لا يقع طلاقه من الأزواج ، وابن ماجة ( 1 / 657 ) كتاب : الطلاق ، باب : طلاق المعتوه والصغير والنائم ، الحديث ( 2041 ) ، وابن الجارود ( ص 59 ) ، باب : فرض الصلوات الخمس وأبحاثها ، الحديث ( 148 ) كلهم من رواية حماد بن سلمة ، عن حماد بن أبي سليمان ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يعقل » . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 5 / 327 ) ، كتاب الشهادات باب بلوغ الصبيان وشهادتهم ( 2664 ) ، ومسلم ( 3 / 1490 ) ، كتاب الإمارة : باب بيان سن البلوغ ( 91 / 1868 ) ، والشافعي في المسند ( 2 / 128 ) ، والبغوي في شرح السنة ( 5 / 241 ) . ( 3 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 105 ) .