تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
ثلاث ساعات
طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ
لكنه أباح وحظر بالأغلب والأكبر ، لا على الحقيقة ، وهكذا العمل بالاجتهاد ، والله أعلم . وقوله :
طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ
أي : يخدمونكم بعد هذه الثلاث ساعات يدخلون عليكم بغير إذن بعضكم على بعض بالخدمة ؛ فلا إذن عليهم ؛ لما ذكرنا أن الأغلب أن تكون العورات مستورة في غير هذه الثلاث ساعات ، وفي الثلاث لا . قال القتبي « 1 » :
الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
: العبيد والإماء
ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ
يريد هذه الأوقات ؛ لأنها أوقات التجرد وظهور العورة . أما قبل صلاة الفجر فللخروج من ثياب النوم ولبس ثياب النهار . وأما عند الظهيرة فلوضع الثياب للقيلولة . وأما بعد صلاة العشاء فلوضع الثياب للنوم .
بَعْدَهُنَّ
أي : بعد هذه الأوقات . ثم قال :
طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ
يريد : أنهم خدمكم ؛ فلا بأس بأن يدخلوا ؛ قال الله - تعالى - :
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ *
أي : يطوف عليهم في الخدمة . وقال أبو عوسجة : الظهيرة : نصف النهار ، وظهائر : جمع ، وأظهرت ، أي : دخلت في الظهيرة . وقوله :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا
فقد ذكرنا أنه خاطب به الأولياء في تعليم الآداب وأمور الدين الصغار ، ولم يخاطبهم هو ؛ حيث قال :
لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ
وإذا بلغوا خاطبهم بأنفسهم ؛ حيث قال :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا
، ثم يحتمل قوله :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ
وجهين : يحتمل : إذا احتلموا . ويحتمل : إذا بلغوا وقت الحلم ؛ فالأوّل على حقيقة الاحتلام ، والثاني على قرب بلوغ الاحتلام ؛ فكأن الأوّل أشبه ؛ لأنه خاطبهم في أنفسهم ، وأمرهم بالاستئذان ، فلو لم يكونوا بالغين لم يخاطبهم ، ولكن خاطب به الأولياء ، كما خاطبهم في الآية الأولى . وفيه دلالة أن الحدّ في بلوغ الصغير الاحتلام ، وعلى ذلك اتفاق القول منهم ؛ ألا ترى أنه قال :
فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
يقول - والله أعلم - : ما أمر به قبل هذه الآية البالغين ألا يدخلوا بيتا حتى يستأذنوا على أهله . أو أن يكون قوله :
كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
يعني : الكبار ، أي : يكون
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ص ( 307 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 591 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم