تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
وقوله :
غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ
قال بعضهم : أي : غير مظهرات محاسنهن . وقال بعضهم :
غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ
أي : غير متزينات بزينة ، والمتبرجة : المتزينة ؛ لإظهار الزينة ، والزينة : هي الداعية المرغبة إلى النظر إليها وقضاء الشهوة ، فكأنه أباح لها وضع الثياب إذا كانت غير متزينة ، وإذا كانت متزينة فلا ، وأباح لها - أيضا - إذا لم يكن بها محاسن يرغب فيها ، وإذا كان بها ذلك لم يبح . وقوله :
وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ
يحتمل وجهين : [ أحدهما : ] يحتمل : وإن يستعففن ولا يبدين محاسنهن خير لهن من أن يبدين . والثاني : وإن يستعففن ولا يضعن ثيابهن حتى يكون ذلك علما بين معرفة الحرة من الأمة خير لهن من الوضع ؛ كقوله :
يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ
أن يعرفن أنهن حرائر فلا يؤذين كما تؤذى الإماء ، والله أعلم . وقوله :
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
كأن قوله :
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
هاهنا صلة قوله :
لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
وإلا ليس في هذه الآية ما يوصل به . أو أن يكون جوابا له . قال القتبي « 1 » : القواعد من النساء : هن العجزة ، واحدها : قاعد ، ويقال : إنما قيل لها : قاعد ؛ لقعودها من الحيض والولد ، ومثلها لا ترجو النكاح ، أي : تطمع فيه ، ولا أراها سميت قاعدا بالقعود عما ذكر ، إلا أنها إذا أسنت عجزت عن التصرف وكثرة الحركة ، وأطالت القعود ، فقيل لها : قاعد ، بلا هاء ؛ ليدل بحذف الهاء على أنه قعود كبر ، كما قالوا : امرأة حامل بلا هاء ؛ ليعرف على أنه حمل حبل ، وقالوا في غير ذلك : قاعدة في بيتها ، وحاملة علي ظهرها ، وقال : والعرب تقول : امرأة واضع : إذا كبرت فوضعت الثياب ، ولا يكون هذا إلا في الهرمة . وقال أبو عوسجة :
غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ
كل واحد من الحرفين يكون معناه معنى الآخر ؛ كقوله :
مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ
إذا كن محصنات كن غير مسافحات ، وإذا كن غير مسافحات كن محصنات ؛ فعلى ذلك قوله :
لا يَرْجُونَ نِكاحاً
، إذا كن لا يرجون النكاح كن غير متبرجات - والله أعلم - لأن التزين إنما يكون منهن طمعا في النكاح والناس مع ما لا يرجون النكاح يتزين ويتبرجن ، فقال :
فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ
غير مظهرات الزينة .
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ص ( 307 ) .