تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
وإن كان المراد به الأمة والعبد ، ففيه إباحة نظر العبد إلى شعر مولاته على ما يقوله بعض الناس . والأشبه أن يكون المراد به والله أعلم الإماء دون العبيد ؛ لما ذكر في آخر الآية
أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ
والعبد من الرجال . أو ذكر التابع والمتابع وإن كان خصيّا أو عنينا أو معتوها على ما قالوا ، فإنه لا يحل لهؤلاء النظر إلى تلك المواضع على حال فعلى ذلك العبد ؛ فيكون الدخول عليهن مضمر في الآية ، وكن النساء متأهبات وقت دخول العبيد والتابعين عليهن ؛ لأنه ذكر المتابعين وهم تابعو الأزواج ، ووقت دخول هؤلاء يكون معلوما عندهن فيتأهبن لهم ويستترن ، والله أعلم بذلك ؛ ألا ترى [ أنه ] لا يحل للمرأة أن تسافر بعبدها ، دل أنه ليس بمحرم لها ؛ لذلك لم يحل له النظر إلى شعر مولاته . فإن قيل : ما معنى ذكر إمائهن ونسائهن وكل النساء يجوز لهن النظر إلى المرأة وإلى هذه المواضع التي ذكرنا ؟ قيل : خصّ الله - عزّ وجل - بالذكر إماءهن ونساءهن دون النساء الأجنبيات ؛ تأديبا لا حظرا ، وذلك أن المرأة قد يضيق عليها أن تستتر من أمتها ونساء أهل بيتها ، لكثرة رؤيتهن لها ، وقد تقدر أن تستر من الأجنبية محاسنها وزينتها ؛ لقلة رؤيتها لها ؛ ألا ترى أنه قد نهى المرأة أن تضرب برجلها ؛ ليعلم ما تخفي من زينتها ، وفي ذلك صيانة للرجل والمرأة وإبعاد لهما عما يحذر عليهما ويخاف ؛ فليس ببعيد أن يجعل نهيه المرأة أن تظهر زينتها ومحاسنها للأجنبية ؛ لما يخاف على الأجنبية من فساد قلبها وحدوث الشهوات لها ؛ صيانة للنساء والرجال جميعا ، وإبعادا لهم عن الزينة ، ولئلا تصفها لرجل يفتتن بها ، ويتكلف الوصول إليها . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ
روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت : « لما نزلت هذه الآية ، أخذ النساء أزرهن فشققنها من قبل الحواشي ، فاختمرن بها » « 1 » ، وعن ابن عباس :
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ
يقول : وليشددن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 9 / 434 ) ، كتاب التفسير : بابوَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ( 4759 ) ، وأحمد ( 6 / 188 ) ، والنسائي في الكبرى ( 6 / 419 ) ، ( 11363 ) ، وابن جرير ( 25977 ) ، من طريق صفية بنت شيبة عنها . وأخرجه أبو داود ( 2 / 459 ) ، كتاب اللباس : باب قول الله تعالى :وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ( 4102 ، 4103 ) ، وابن جرير ( 25978 ) ، من طريق عروة عنها .