تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
فأما المحارم منها فإنهم لا ينظرون إلى هذه المواضع منها لشهوة ولا يقصدون به ذلك البتة ؛ فأبيح لهم النظر إليها لحاجة . وكل من يخشى من المحارم النظر إليها لشهوة لا ينظر إليها ، وكذلك الأجنبي حيث أبيح النظر إلى الزينة الظاهرة فإن خشي به الشهوة لم ينظر إليها . ثم غيرها من الزينة لا يحل لأحد النظر إليها : الأب وغيره - إلا للزوج خاصة وللمولى إلى مملوكته وهو ما قال :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ . إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
[ المؤمنون : 5 ، 6 ] استثنى الأزواج والموالي من بين غيرهم ؛ لأن النظر إلى ذلك لا يكون إلا للشهوة لا يقع فيه حاجة فلا يباح ذلك إلا لمن له قضاء الشهوة والوطء وهو الزوج والمولى . فانقسمت العورة إلى جهتين : جهة يحل للمحارم منها النظر إليها لحاجة وضرورة تقع لهم . وجهة لا تحل لهم إلا للأزواج لما لا يقع لهم حاجة ولا ضرورة بالنظر إلى ذلك ؛ ألا ترى أن الأمة ينظر إلى شعرها وذراعيها وساقيها وصدرها إذا أراد شرائها ولا ينظر إلى ما سوى ذلك ، فإذا جاز للأجنبي أن ينظر إليه من الأمة جاز لمحرمها النظر إلى ذلك من المرأة للحاجة التي ذكرنا . ثم ذكر في الآية المحارم جميعا عدا الأعمام والأخوال ، قال بعضهم : إنما لم يذكرا في هذه الآية ؛ لأنها تحل لبنيهما بالنكاح فكره أن يصفاها لبنيهما ؛ ولهذا كره من كره للمرأة المسلمة إبداء الزينة الخفية للكافرة من اليهودية والنصرانية لما لعلها تصف ذلك للمشركين ، فيرغبون فيها ، ويتكلفون ذلك ، وصرف قوله :
أَوْ نِسائِهِنَّ
إلى المسلمات . لكن جائز عندنا أن العم والخال إنما لم يذكرهما للكثرة والتطويل لما يكثر ذلك من أجناسهم وأمثالهم ، فذكر الرخصة في أمثالهم كافية . وقوله - عزّ وجل - :
أَوْ نِسائِهِنَّ
يحتمل وجوها : يحتمل النساء [ اللاتي ] يختلطن بهن ، أو نساء قرابتهن وأرحامهن ، أو النساء اللاتي توافقهن في دينهن ، وهن المسلمات على ما قاله أولئك . وقوله - عزّ وجل - :
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ
. قال قائلون :
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ
كقوله :
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
[ المؤمنون : 6 ] ونحوه . وقال قائلون : الإماء والعبيد جميعا . فإن كان المراد به الإماء فهو ظاهر .