تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
وإن كان ما قال ابن عباس ففيه دلالة حل النظر إلى وجه المرأة لا بشهوة . وإن كان ما قالت عائشة من القلب والفتحة ففيه دلالة جواز النظر إلى الكفين والقدمين ؛ لأنهما ظاهرتان باديتان ؛ ألا ترى أنهما من الظواهر في فرض غسل الوضوء ، وإن كان ذلك ففيه دلالة جواز صلاتها مع ظهور القدم . وجائز أن يكون النظر إلى وجه المرأة حلالا إذا لم يكن بشهوة ، لكن غض البصر وترك النظر أرفق وأزكى ، كقوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ
[ الأحزاب : 59 ] أنهن حرائر
فَلا يُؤْذَيْنَ
كما تؤذى الإماء . والذي يدل أن للمرأة ألا تغطي وجهها ، ولا ينبغي للرجل أن يتعمد النظر إلى وجه المرأة إلا عند الحاجة إليه - قول رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم لعلي - رضي الله عنه - : « إنما لك الأولى وليست لك الآخرة » ، وفي بعضها : « الأولى لك والآخرة عليك » « 1 » ؛ لأنه كأنه إنما كرر النظر في الثانية ؛ لشهوة تحدث في قلبه . وإذنه للذي يريد أن يتزوج امرأة أن ينظر إليها يدل على أن نظر الرجل إلى وجه المرأة غير حرام ؛ لأنه لو كان حراما لم يأذن فيه النبي لأحد . ونرى - والله أعلم - أن النظر إلى وجه المرأة ليس بحرام إذا لم يقع في قلب الرجل من ذلك شهوة ، فإذا وجد لذلك شهوة ، ولم يأمن أن يؤدي به ذلك إلى ما يكره فمحظور عليه أن ينظر إليها إلا أن يريد به معرفتها والنكاح فإنه قد رخص في ذلك ؛ روي أن المغيرة أراد أن يتزوج امرأة فقال له رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « اذهب فانظر إليها ، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما » « 2 » . وقال في بعض الأخبار : « إذا خطب أحدكم المرأة فلا بأس أن ينظر إليها ؛ إذا كان إنما ينظر إليها للخطبة « 3 » ، وإن كانت لا تعلم » . وأحسن للشابة وأفضل لها أن تستر وجهها ويديها عن الرجال ليس لأن ذلك حرام وإليها معصية ، ولكن لما يخاف في ذلك من حدوث الشهوة ، ووقوع الفتنة بها ، فإذا لم
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 3 / 397 ) ، كتاب النكاح : باب ما جاء في النظر إلى المخطوبة ( 1087 ) ، والنسائي ( 6 / 69 ، 70 ) كتاب النكاح : باب إباحة النظر قبل التزويج وابن ماجة ( 1 / 599 ) ، كتاب النكاح : باب النظر إلى المرأة ( 1865 ) ، وأحمد ( 4 / 246 ) ، والدارمي ( 2 / 134 ) ، والحاكم ( 2 / 165 ) ، وابن الجارود ( 675 ) ، والدارقطني ( 2 / 252 ) ، والبيهقي ( 7 / 84 ) . ( 3 ) أخرجه أبو داود ( 2 / 565 ) ، كتاب النكاح : باب في الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها ( 2082 ) ، وأحمد ( 3 / 334 ) ، والحاكم ( 2 / 165 ) ، والبيهقي ( 7 / 85 ) .