تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
وجائز أن يكونا جميعا واحدا ، أي : تتكلمون بألسنتكم ، وتقولون بأفواهكم
ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
أي : من غير أن تعلموا أن الّذي قلتم من القذف قد كان ، والله أعلم . وقوله :
وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً
قال بعضهم : تحسبون القذف ذنبا هينا .
وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ
في الوزر . وجائز أن يكون قوله :
وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً
: في الدّين ؛ لأن القذف يحدث نقصانا في الدين ، والنقصان في الدين عظيم عند الله وتحسبونه أنتم هينا . ثم وعظ الذين خاضوا في أمر عائشة فقال :
لَوْ لا
يقول : [ هلا ]
إِذْ سَمِعْتُمُوهُ
أي : القذف ،
قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا
أي : ما ينبغي لنا أن نتكلم بهذا الأمر ، وهلا قلتم :
سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ
لعظم ما قالوا فيها ، والبهتان : الذي يبهت ، فيقول : ما لم يكن من قذف أو غيره . وقال أبو عوسجة : البهتان : الكذب ، يقال : بهت أي : كذب .
يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً
أي : القذف أبدا .
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ
في بيان ذلك وبراءتهم ، أو يبين أوامره ونواهيه .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
أي : عليم بكل شيء من قول أو فعل ، حكيم يضع كل شيء موضعه . وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا
كان أصل النفاق هم الذين أحبوا أن تشيع الفاحشة ، وإلا أهل الإسلام لا يحبون ذلك في المؤمنين
لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
في الآخرة ؛ لنفاقهم وقرف عائشة . وأما في المؤمنين فهو ما قال :
يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
. وروي عن عمرة عن عائشة قالت : لما نزل عذري قام رسول الله على المنبر ، فذكر ذلك ، وتلا القرآن ، فلما نزل أمر برجلين وامرأة فضربوا حدّهم « 1 » . وعن ابن عباس أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ضرب عبد الله بن أبي ، وحسان ، ومسطح بن أثاثة الحد ، وفي بعض الأخبار : وامرأة أيضا ، وقيل : خمسة ، لكل واحد ثمانين جلدة . ثم ما ذكر من قذف عائشة أنه بهتان عظيم وقوله :
وَتَحْسَبُونَهُ
وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ
ونحوه فجائز أن يكون في قذف كل محصنة بريئة دون أن يكون ذلك خصوصا لعائشة ، وهو كما
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 6 / 35 ، 61 ) ، وأبو داود ( 2 / 567 ، 568 ) ، كتاب الحدود : باب في حد القذف ( 4474 ) ، والترمذي ( 5 / 244 ) ، في التفسير باب : ومن سورة النور ( 3181 ) ، وابن ماجة ( 4 / 177 ) ، كتاب الحدود : باب حد القذف ( 2567 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 533 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم