تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
وروي عن عمر أنه قال : المتلاعنان يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا . ثم مسألة أخرى : أنه إذا فرق بينهما باللعان فأكذب الملاعن نفسه : يجوز له أن يتزوجها أم لا ؟ فعند بعض أهل العلم : ليس له أن يتزوجها ؛ احتجوا بما روي عن عمر وعلي - رضي الله عنهما - : « المتلاعنان لا يجتمعان أبدا » ، وعن عبد الله كذلك . وعند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - : له أن يتزوجها إذا أكذب نفسه ، وليس في الخبر : « لا يجتمعان أبدا » « 1 » ، وإن تاب وأكذب نفسه فجائز أن يكون قوله : « لا يجتمعان أبدا » ما داما في تلاعنهما وما أقام على قوله ولم يكذب نفسه ، وإن كان فيه حجة لمن قال إذا قال : « لا يجتمعان » قبل التوبة وبعدها ، يدل على ما ذكرنا قوله :
إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً
، وقوله :
وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً
ما داموا في ملتهم ، فأمّا إذا انقلعوا منها فقد أفلحوا ؛ فعلى ذلك : لا يجتمعان أبدا ما داموا في تلاعنهما وما أقام الزوج على قوله ، فأمّا إذا رجع عن ذلك لهما الاجتماع ، واجتمعوا : أنه إذا أكذب نفسه وادعى الولد ألحق به ؛ فعلى ذلك هي . والثاني : لو أكذب الزوج نفسه بعد اللعان قبل الفرقة ، وجب أن يحدّ ، ويكونان على نكاحهما ، فيجب إذا أكذب نفسه بعد اللعان فجلد - فله أن يتزوجها . ثم فرقة اللعان عندنا طلاق ، وهي تطليقة بائنة ؛ لما روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم لما لا عن بين عويمر « 2 » وامرأته - قال : « كذبت عليها إن أمسكتها ؛ هي طالق ثلاثا » ؛ فصارت سنة في المتلاعنين ، فإذا كانت سنة الفرقة بين المتلاعنين الطلاق الذي أوقعه عويمر ؛ فواجب أن يكون كل فرقة تقع باللعان : طلاقا . ومن الدليل على ذلك أن قذف الزوج كان سبب هذه الفرقة ، وكل فرقة تكون من الزوج ، أو أن يكون الزوج سببها ، وتقع بقوله فإنها طلاق : كالعنين ، والخلع ، والإيلاء ونحوه ؛ فعلى ذلك فرقة اللعان تطليقة بائنة ؛ لأن الزوج سببها وتقع به ، وعلى ذلك جاءت الآثار عن السلف أن كل فرقة وقعت من قبل الرجال بقول ، فهي طلاق ، من نحو إبراهيم ، والحسن ، وسعيد وقتادة وهؤلاء ، وكذلك يقول أصحابنا : إن كل فرقة جاءت من الرجال بقول - فهي تطليقة . فإن عورض بأفعال تكون من الرجال ، فتقع بها الفرقة والحرمة : من نحو الجماع
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( 1 / 683 ) ، كتاب الطلاق : باب في اللعان ( 2250 ) ، عن سهل بن سعد . ( 2 ) تقدم .