وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ
.
أي : بالكذب « 1 » .
عُصْبَةٌ مِنْكُمْ
.
أي : جماعة منكم .
ثم اختلف في قوله :
مِنْكُمْ
.
قال قائلون « 2 » : كانوا من أصحاب عائشة رموها بما ذكر في الآية .
وقال بعضهم « 3 » : كانوا منافقين ، من نحو : عبد الله بن أبي رأس المنافقين ، وحسان ابن ثابت ، وغيرهما .
وقال بعضهم : كان ذلك من الفريقين جميعا : من أصحاب أبي بكر وأقربائه ، والمنافقين أيضا .
فإن كان ذلك من أصحاب عائشة - رضي الله عنها - وقراباتها فذلك يخرج منهن على الغفلة والعثرة ، ليس على الانتقام والحقد ؛ لأن القرابات والمتصلين بالرحم لا يقصد بعضهم ببعض الانتقام والحقد بمثله ؛ فإذا كان كذلك فيخرج ذلك منهم إن كان مخرج الغفلة والزلة لا مخرج الانتقام .
وإن كان ذلك من المنافقين فهو على الانتقام وطلب الشين منهم لها ، وكأن في ظاهر الآية دلالة افتراء الإفك من المنافقين ، ثم تسامع المؤمنون بعد ذلك ، ويتلقى بعضهم من بعض ؛ حيث قال :
لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً
؛ فإن كان ذلك فهو على ما وصفنا : أن ذلك من المؤمنين غفلة وزلّة وعثرة ، ومن المنافقين انتقام وطلب شين ، والله أعلم .
وقوله :
لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
.
هامش
( 1 ) ينظر : اللباب ( 14 / 318 ) .
( 2 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 25842 ) .
( 3 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 25838 ) ، وعن الضحاك ( 25839 ) ، وابن زيد ( 25840 ) ، ومجاهد ( 25842 ) .