تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ
. أي : بالكذب « 1 » .
عُصْبَةٌ مِنْكُمْ
. أي : جماعة منكم . ثم اختلف في قوله :
مِنْكُمْ
. قال قائلون « 2 » : كانوا من أصحاب عائشة رموها بما ذكر في الآية . وقال بعضهم « 3 » : كانوا منافقين ، من نحو : عبد الله بن أبي رأس المنافقين ، وحسان ابن ثابت ، وغيرهما . وقال بعضهم : كان ذلك من الفريقين جميعا : من أصحاب أبي بكر وأقربائه ، والمنافقين أيضا . فإن كان ذلك من أصحاب عائشة - رضي الله عنها - وقراباتها فذلك يخرج منهن على الغفلة والعثرة ، ليس على الانتقام والحقد ؛ لأن القرابات والمتصلين بالرحم لا يقصد بعضهم ببعض الانتقام والحقد بمثله ؛ فإذا كان كذلك فيخرج ذلك منهم إن كان مخرج الغفلة والزلة لا مخرج الانتقام . وإن كان ذلك من المنافقين فهو على الانتقام وطلب الشين منهم لها ، وكأن في ظاهر الآية دلالة افتراء الإفك من المنافقين ، ثم تسامع المؤمنون بعد ذلك ، ويتلقى بعضهم من بعض ؛ حيث قال :
لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً
؛ فإن كان ذلك فهو على ما وصفنا : أن ذلك من المؤمنين غفلة وزلّة وعثرة ، ومن المنافقين انتقام وطلب شين ، والله أعلم . وقوله :
لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
.
هامش
( 1 ) ينظر : اللباب ( 14 / 318 ) . ( 2 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 25842 ) . ( 3 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 25838 ) ، وعن الضحاك ( 25839 ) ، وابن زيد ( 25840 ) ، ومجاهد ( 25842 ) .