تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
ونحوه - فذلك ليس بمعارضة لما ذكرنا ، والله أعلم . ثم قوله :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
. هذا الحرف مما يقتضي الجواب ، ثم يحتمل أن يكون جوابه : لولا فضل الله عليكم ورحمته لأظهر الكاذب منهما من الصادق ، والمذنب من غيره . ويحتمل : لولا فضل الله عليكم ورحمته لأظهر الملعون منهما من غيره ، لكن لا ينتفع بأحدهما مما لحقه اللعن الّذي ذكر ، ولا يحل الانتفاع بالملعون ؛ ألا ترى أنه روي في الخبر : أن امرأة ركبت ناقتها فلعنتها فاستجيب ؛ فأمرت أن ترفع ثيابها وتخلي سبيلها . لكن بفضله ورحمته ستر على الملعون حتى يجوز لغيره أن ينتفع به ، وإن كان لا يجوز لواحد منهما أن ينتفع بصاحبه ما دامت اللعنة فيها قائمة . وجائز أن يكون وجه آخر : وهو أن يقال : لولا فضل الله عليكم ورحمته لأظهر الملعون منهما ، وإلا جعل العقوبة بين الزوجين كهي في الأجنبيين : وهي الحدّ ، ولأظهر الزاني ، لكن بفضله لم يجعل ، والله أعلم . وقوله :
وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ
. جائز أن يكون
تَوَّابٌ
: يقبل التوبة إذا تاب وأكذب نفسه ؛ فيرفع اللعن عنهما بالتوبة ؛ فإذا رفع اللعن جاز لهما الانتفاع والاجتماع بينهما ؛ ففيه حجة لقول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - في جواز نكاحهما إذا أكذب نفسه .
حَكِيمٌ
: حيث حكم بالحكمة بين المتلاعنين ، أو
حَكِيمٌ
: وضع كل شيء موضعه . وفيه نقض قول المعتزلة في قولهم : إن الله لا يفعل بأحد إلا ما هو أصلح له في الدين وأخير ؛ إذ لو لم يكن له أن يفعل غير الذي فعل لم يكن لتسمية ما فعل فضلا ورحمة - معنى ؛ فدل أن له أن [ يفعل ] غير الأصلح في الدّين . قوله تعالى :

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 11 إلى 20 ]

إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 11 ) لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ ( 12 ) لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 13 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 14 ) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ( 15 ) وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ( 16 ) يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 17 ) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 18 ) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 19 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 20 )
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 528 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم