تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
دخل منا رجل بيته فوجد رجلا على بطن امرأته ، [ و ] أراد أن يخرج فيجيء بأربعة رجال شهود ؛ ليشهدوا على ذلك - قضى الرجل حاجته وخرج ، وإن هو عجل فقتل قتل به ، وإن هو قال : وجدت فلانا مع فلانة ، ضرب به الحدّ ، ولاعن امرأته ، وإن سكت سكت على غيظ ! ! » . فذكر أنه ابتلي بذلك من بين الناس ؛ فأتى رسول الله فأخبره بذلك ، وقال : وجدت فلانا على بطنها ؛ فأرسل رسول الله إلى امرأته وإلى فلان ، فجمع بينهما وبين عاصم فقال للمرأة : ويحك ، ما يقول زوجك ؟ ! قالت : يا رسول الله ، إنه لكاذب ؛ ما رأى شيئا من ذلك ، ولكنه رجل غيور ؛ فذلك الذي حمله على أن يتكلم بالذي تكلم ، فكان فلان ضيفا عنده يدخل ويخرج علي وهو يعلم ذلك ، فلم ينهني عن ذلك ساعة من ليل ونهار أن يدخل علي ؛ فسأله عن ذلك فقال : يا عاصم ، اتق الله في حليلتك ، ولا تقل إلا حقّا ! ! قال : يا رسول الله ، أقسم بالله ما قلت إلا حقّا ، ولقد رأيته يغشى على بطنها ، وهي حبلى وما قربتها منذ كذا وكذا ؛ فأمرهما رسول الله أن يتلاعنا عند ذلك ، وقال : يا عاصم ، قم فاشهد أربع شهادات بالله أنه لكما قلت ، وأنك لمن الصادقين في قولك عليها ، ثم قال : والخامسة : أن لعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين ؛ ففعل ما ذكر ، ثم قال للمرأة مثل ذلك ؛ فشهدت أربع شهادات بالله : إنه لمن الكاذبين عليها ، والخامسة : أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين في قوله ، فلما تلاعنا وفرغا من اللعان فرق بينهما ، ثم قال للمرأة : إذا ولدت فلا ترضعيه حتى تأتيني به ، فلما انصرفوا عنه قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : إن ولدته أحيمر مثل الينعة فهو الذي يشبه أباه الذي نفاه ، وإن ولدته أسود أدعج جعدا قططا فهو يشبه الذي رميت به ، فلما وضعت أتت به رسول الله ، فنظر إليه فإذا هو أسود أدعج جعد قطط على ما نعته رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم يشبه الذي رميت به ؛ فقال رسول الله : لولا اللعان والأيمان التي سلفت لكان لي فيها رأي « 1 » . وفي بعض الأخبار أنه لما جمع بينهما قال لها : بعد أن تلاعنا : « فإن الله يعلم أن أحدكما كاذب ؛ فهل منكما تائب ؟ ! » « 2 » ، [ و ] قال : « عذاب الآخرة أشد من عذاب
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 10 / 569 ) ، كتاب الطلاق : باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « لو كنت راجما بغير بينة » ( 5310 ) ، ومسلم ( 2 / 1134 ) ، كتاب اللعان ( 12 / 1497 ) ، والنسائي ( 6 / 174 ) ، كتاب الطلاق : باب قول الإمام : اللهم بيّن ، وابن ماجة ( 4 / 172 ) ، كتاب الحدود : باب من أظهر الفاحشة ( 2560 ) ، وأحمد ( 1 / 335 ، 336 ، 357 ، 365 ) بنحوه . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 9 / 381 ) كتاب التفسير : باب « ويدرأ عنها العذاب . . . » الآية ( 4747 ) ، وأحمد ( 1 / 238 ، 245 ، 273 ) ، وأبو داود ( 2 / 684 ) ، كتاب الطلاق : باب في اللعان ( 2254 ) ، ( 2256 ) ، والترمذي ( 5 / 239 ، 240 ) ، كتاب التفسير : باب ( ومن سورة النور ) ، ( 3179 ) ، وأحمد ( 1 / 238 ، 245 ، 273 ) .