تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وقوله :
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ
. قيل : من بعد قوم نوح قرنا آخرين : عادا وغيرهم .
فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ
. قالوا : هودا .
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
. جميع الأنبياء والرسل إنما بعثوا بالدعاء إلى توحيد الله ، وجعل العبادة له . وقوله :
أَ فَلا تَتَّقُونَ
. مخالفته ، أو عبادة من دونه ، وجميع معاصيه ، على ما ذكرنا من قبل . وقوله :
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ
. أي : بالبعث .
وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
. قال بعضهم : أترفناهم ، أي : بسطنا لهم في الدنيا حتى ركبوا المعاصي . وقال بعضهم : المترف : الغني الطاغي . وقوله :
ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ . وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ . . .
الآية . قد ذكرنا فيما تقدم أنهم تناقضوا في قولهم :
ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ . . .
إلى قوله :
وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
؛ لما أنهم منعوا الأتباع عن أن يتبعوا الرسول ويطيعوه ؛ لأنه بشر مثلهم ، ثم طلبوا منهم الطاعة لهم والاتباع في أمورهم ، وهم بشر أمثالهم ؛ فذلك تناقض في القول وفساد « 1 » . وقوله :
أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ . هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ
. قال بعضهم « 2 » : قوله :
هَيْهاتَ هَيْهاتَ
: استبعاد الأمر وإنكاره ، أي : بعيدا بعيدا ، أي : أمر لا يكون .
هامش
( 1 ) ينظر : اللباب ( 14 / 213 ، 214 ) . ( 2 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 25491 ) وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 16 ) .