قال بعضهم « 1 » :
تَتْرا
تباعا ، واحدا بعد واحد ، وبعضا على أثر بعض .
كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً
.
في الهلاك الأول فالأول .
وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ
.
لمن بعدهم ولمن بقي منهم ، يعني : الذين أهلكوا .
فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
.
قوله تعالى :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 45 إلى 53 ]
ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 45 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ ( 46 ) فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ ( 47 ) فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ( 48 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 49 )
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ ( 50 ) يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 51 ) وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( 52 ) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 53 )
[ قوله : ]
ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى
.
قد ذكرناه .
فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ
.
كقوله :
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ
[ القصص : 4 ] .
وقال بعضهم : متكبرين ومتجبرين .
قال أبو عوسجة : هو من العلوّ ، ليس من التعالي ، والتعالي لا يوصف به الخلق .
قال القتبي « 2 » :
تَتْرا
، أي : تتابع بفترة بين كل رسولين ، وهو من التواتر ، والأصل :
( وترى ) ، فقلبت الواو تاء ؛ كما قلبوها في ( التقوى ) و ( التخمة ) و ( التكلان ) .
وقال أبو عوسجة :
تَتْرا
بعضهم على أثر بعضهم ، وهو من المتابعة .
وفي قوله :
ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا
دلالة أن أهل الفترة ، ومن كان فيما بين بعث الرسل - لا عذر لهم في شيء ؛ لإبقاء الحجج والبراهين قبل أن يبعث آخر وحسن آثارهم وأعلامهم - أعني : آثار الرسل وأعلامهم - أخبر أنه أرسل الرسل تباعا : بعضا على [ إثر ] بعض ، وإن كان بين بعثهم فترة ؛ لما أبقى الحجج والبراهين وآثار الرسل وأعمالهم ،
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير عنه ( 25501 ، 25502 ) ، وعن مجاهد ( 25503 ، 25504 ) وابن زيد ( 25505 ) وانظر الدر : المنثور ( 5 / 16 ، 17 ) .
( 2 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ( 297 ) .