تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
وقوله :
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا
. إن كان هذا القول من الثنوية والدهرية فقوله :
نَمُوتُ وَنَحْيا
: هم بأنفسهم ؛ لأنهم يقولون : يموت الإنسان فيحيا غيره من البقر والحمر وغيره من تراب إذا أكل . وإن كان هذا القول من غير الثنوية فنقول : قوله :
نَمُوتُ وَنَحْيا
، أي : نموت نحن ويحيا الأبناء . وذكر في حرف ابن مسعود وأبي : نحيا ونموت وما نحن بمبعوثين . وقوله :
إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ
هذا قولهم . وقوله :
قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ
. قد ذكرناه .
قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ
. أي : عما قريب يندمون بالتكذيب عن هذا القول الذي قالوه والإنكار الذي أنكروه ، لا شك في ذلك . وقال القتبي « 1 » :
وَأَتْرَفْناهُمْ
، أي : وسعنا عليهم حتى أترفوا ، والترفة منه ، ومثلها : تحفة ، كأن المترف هو الذي يتحف . وقال غيره :
وَأَتْرَفْناهُمْ
، أي : أنعمنا عليهم وبسطنا لهم ؛ فكله يرجع إلى واحد . قال أبو عوسجة : قوله :
هَيْهاتَ هَيْهاتَ
هذا تبعيد للأمر ، أي : أنه أمر بعيد ؛ على ما ذكرنا أنه لا يكون . وقوله :
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ
. قد ذكرناه . وقوله :
فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً
. قال بعضهم : الغثاء : اليابس الهامد كنبات الأرض إذا يبس . وقال بعضهم « 2 » : الغثاء : هو الذي يحمله السيل بالموج . [ و ] قال أبو معاذ :
غُثاءً أَحْوى
[ الأعلى : 5 ] ، أي : أسود . وقال بعضهم « 3 » : غثاء ، أي : موتى .
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ص ( 297 ) . ( 2 ) قاله مجاهد وابن جريج ، أخرجه ابن جرير عنهما ( 25495 ، 25496 ) ، وانظر : الدر المنثور ( 5 / 16 ) . ( 3 ) قاله ابن عباس بنحوه ، أخرجه ابن جرير عنه ( 25494 ) وانظر : الدر المنثور ( 5 / 16 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 468 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم