تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
وقال :
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
[ الأعراف : 59 ] ،
عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ
[ الشعراء : 189 ] ، ونحو ما قال ؛ أخبر أنه إنما أراد النصح والشفقة لا التفضل الذي قالوا هم . وقوله :
ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ
. هذا قولهم ، وقد كذبوا في قولهم . وقوله :
إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ
. قد عرفوا أن ليس به جنون ؛ ولكن أرادوا التلبيس والتمويه على قومهم ؛ حيث خالفهم في جميع أمورهم ، وعادى الرؤساء منهم والقادة ، ويقولون : ما يفعل هذا إلا لجنون فيه وآفة أصابته في عقله ، وإلا : عرفوا هم في أنفسهم - أعني : القادة - أنه ليس بمجنون ؛ ولكن أرادوا التمويه على قومهم ، ثم قالوا :
فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ
. لسنا ندري ما أرادوا بالحين : أرادوا الموت ؟ أو وقت ارتفاع ما قالوا فيه من الجنون ؟ أو أرادوا وقتا آخر . قال مقاتل : يريد أن يتفضل عليهم بالرسالة ، وليس [ له ] عليكم فضل في شيء فتتبعونه . وقوله :
ما سَمِعْنا بِهذا
. قال بعضهم : أي : بالعذاب في آبائنا الأولين . ويقال : ما سمعنا التوحيد في آبائنا الأولين ، كما يدعو نوح . وقوله :
قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ
. لم يدع عليهم بأول ما كذبوه ؛ ولكن إنما دعا عليهم بعد ما أيس من عودهم إلى تصديقه ، وهو ما قال :
أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ
[ القمر : 10 ] . وقال أهل التأويل :
انْصُرْنِي
: بتحقيق ما وعدت لهم من العذاب ؛ فإنه نازل بهم في الدنيا وعذابهم
بِما كَذَّبُونِ
: في قولي بأن العذاب نازل بهم في الدنيا . أو أن يكون قوله :
انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ
، أي : اجعل لي الظفر عليهم بالتكذيب ، ونحوه . وقوله - تعالى - :
فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا
. قال بعضهم « 1 » : بمنظر منا .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير ابن جرير ( 9 / 210 ) .