تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
بذلك شكره . وفيه دلالة قدرته وسلطانه ؛ حيث أنشأ الشجرة ، وأخرجها من الجبل ، وهو أشد الأشياء وأصلبها ، [ وجعل ] في تلك الشجرة الدهن ، وهو ألين الأشياء وألطفها ؛ فيخبر أن من قدر على إخراج ألين الأشياء من أشدها وأصلبها لا يعجزه شيء . وفيه أن لا بأس بقران شيء إلى شيء ، فهو كان جميعا وضم بعضهم بعضه إلى بعض ، ويجمع في الأكل حيث قال :
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ
هو الإدام . ثم اختلف في قوله :
طُورِ سَيْناءَ
: قال بعضهم « 1 » : الطور : الجبل ، بالسريانية ، والسيناء : الحسن ، بالحبشية . وقال بعضهم : الطور : الجبل وما ذكر ، والسيناء : الشجرة الحسناء . وقال بعضهم « 2 » : الطور : هو الجبل الذي كلم الله موسى وأوحى إليه ، والشجرة : هي شجرة الزيتونة . وقال بعضهم : السيناء : الحجارة . وقال بعضهم : الطور : السيناء المبارك بما أوحى على موسى . وقال بعضهم « 3 » : الطور : الجبل ، والسيناء : شجر حوله . وفي حرف ابن مسعود « 4 » وحفصة : وشجرة تخرج من طور سيناء تخرج الدهن وصبغ الآكلين . قال بعضهم : تخرج الثمر . قال أبو معاذ : أنبت النبات ونبت : لغتان ؛ كقولك : أسرى وسرى . وقال زهير : حتى إذا أنبت البقل . قال الكسائي : تقول : خرجت بزيد وأخرجت زيدا ، ولا تقول : أخرجت بزيد ، إلا أن تقول : أخرجت بزيد عمرا . قال القتبي « 5 » :
وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ
مثل الصباغ كما يقال : دبغ دباغا ، ولبس لباسا . وقال أبو عوسجة :
وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ
، أي : الصباغ ، وهو ما اصطبغت به من شيء ،
هامش
( 1 ) قاله قتادة ، والضحاك بنحوه ، أخرجه ابن جرير عنهما ( 25479 ، 25480 ) وانظر : الدر المنثور ( 5 / 14 ) . ( 2 ) قاله ابن عباس وابن زيد ، أخرجه ابن جرير عنهما ( 25481 ، 25482 ) وانظر : الدر المنثور ( 5 / 14 ) . ( 3 ) قاله مجاهد ، أخرجه عبد بن حميد عنه ، كما في الدر المنثور ( 5 / 114 ) . ( 4 ) انظر : تفسير ابن جرير ( 9 / 208 ) . ( 5 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ( 296 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 461 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم