إليه ، وليس فيه أنه لا يكون بعد ذلك الأمر إلى الوصي إن كان ؛ ولكن بإذنه يبيع ويشترى .
وقوله - عزّ وجلّ - :
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
.
يحتمل أن يكون قوله :
بِالْعَهْدِ
- العهود والمواثيق التي بين الناس أمروا بوفاء ذلك ، ويحتمل الأمر بوفاء العهد ما ذكر في هذه الآيات من الأمر والنهي : من نحو ما قال :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
[ الإسراء : 23 ] إلى هذا الموضع ، أي : وأوفوا بذلك كله ؛ فإن ذلك كله كان مسؤولا يسأل عنه : وفاء كان ذلك أو نقضا .
وقال بعضهم :
إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
، أي : ناقض العهد كان مسؤولا ، ثم إن العهد على وجوه :
أحدها : عهد خلقة ، أو العهد الذي أخذ عليهم على ألسن الرسل أو العهد الذي يجري بين الناس ؛ والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ
.
أمر بتوفير الكيل إذا كالوا والوزن إذا وزنوا لهم ، وإيفاء حقوقهم « 1 » ، وهو ما قال :
وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
[ هود : 85 ] إن من عادتهم إذا كالوا أو وزنوا يبخسون الناس أشياءهم ، ولم يوفروا حقوقهم ؛ فنهاهم عن ذلك ، وأوعدهم بالوعيد الشديد ، وهو قوله :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
[ المطففين : 1 - 3 ] : ذكر تخصيص للكيلي والوزني من بين سائر الأشياء يحتمل وجهين :
أحدهما : لما بهما يجري عامّة معاملة الناس ؛ فأمرهم بإيفاء ذلك .
والثاني : لخوف الربا ؛ لأن الكيلي والوزني هما اللذان يكونان دينا في الذمة ؛ فإذا أخذ شيء منهما أخذ عما كان دينا في الذمّة ، فإن نقص أو زاد فيكون ربا ؛ لذلك خصّ ، وإن كان غيره من الأشياء يؤمر بالإيفاء والله أعلم .
وقوله - عزّ وجلّ - :
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ
.
قال بعضهم : القسطاس : حرف أخذ من الكتب السالفة ليس بمعرفة ، وقال بعضهم « 2 » : هو العدل ، أي : زنوا بالعدل ، وقال بعضهم « 3 » : هو الميزان ؛ كقوله :
وَأَوْفُوا
هامش
( 1 ) ينظر : اللباب ( 12 / 379 ) .
( 2 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير ( 22305 ) ، والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 328 ) ، وهو قول قتادة أيضا .
( 3 ) قاله سعيد بن جبير أخرجه ابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 328 ) .