تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وقوله :
فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ
هذا يحتمل أن يكون خاطب به ولي القتيل فقال :
فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ
، أي : لا يجاوز الحدّ الذي جعل له ؛ على ما روي : « إذا قتلت فأحسن القتل » « 1 » ، والثاني خاطب به القاتل : يقول له لا تقتل ؛ فإنه إسراف ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجلّ - :
إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً
. قال بعضهم « 2 » : إن المقتول كان منصورا بالولي ينصره الولي ؛ بقوله :
فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
. ويحتمل منصورا بالمسلمين ، أي : على المسلمين وغيرهم دفع ذلك القتل عنه ؛ هذا على تأويل من يتأول في قوله :
فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ
- قتل غير قاتل وليه ، أو يزيد في جراحاته ، ويمثل مثلا بقول : احذروا ذلك ؛ فإن على المسلمين دفع ذلك عنه ، أو كان منصورا في الآخرة . وفي ظاهر هذه الآية دلالة أن القصاص واجب بين الأحرار والعبيد ، وبين أهل الإسلام وأهل الذمة ؛ لأن الله - تعالى - قال :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
؛ فكانت أنفس أهل الذمة والعبيد داخلة في هذه الآية ؛ لأنها محرمة وفيه ما ذكرنا أن للكبير من الورثة قتله ، وإن كان فيهم صغار . وروي أن الحسن بن علي - رضي الله عنه - قتل قاتل أبيه فلانا « 3 » ، وفي الورثة صغار لم يدركوا يومئذ . ويحتمل أن يكون
إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً
في ظاهر هذا : أن القاتل هو كان منصورا ، [ ثم
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 3 / 1548 ) كتاب : الصيد والذبائح ، باب : الأمر بإحسان الذبح ، والقتل ، وتحديد الشفرة ، حديث ( 57 / 1955 ) ، والطيالسي ( 1 / 341 ، 342 ) كتاب : الصيد والذبائح ، باب : ما جاء في نحر الإبل وذبح غيرها ، حديث ( 1740 ) ، وأحمد ( 4 / 123 ، 124 ، 125 ) ، وأبو داود ( 3 / 244 ) كتاب : الأضاحي ، باب : في النهي أن تصبر البهائم والرفق بالذبيحة ، حديث ( 2815 ) ، والترمذي ( 4 / 23 ) كتاب : الديات ، باب : ما جاء في النهي عن المثلة ، حديث ( 1409 ) ، والنسائي ( 7 / 229 ) كتاب : الضحايا ، باب : حسن الذبح ، وابن ماجة ( 2 / 1058 ) كتاب : الذبائح ، باب : إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، حديث ( 3170 ) ، وابن الجارود ص ( 301 ) باب ما جاء في الذبائح ، حديث ( 899 ) ، والدارمي ( 2 / 82 ) كتاب : الأضاحي ، باب : في حسن الذبيحة ، وعبد الرزاق ( 4 / 492 ) رقم ( 8603 ، 8604 ) ، وابن حبان ( 5853 - الإحسان ) ، والطبراني في الكبير ( 7 / رقم 7114 ) ، وفي الصغير ( 2 / 105 ) ، والسهمي في تاريخ جرجان ( ص - 386 ) ، والخطيب في « تاريخه » ( 5 / 278 ) ، والبيهقي ( 8 / 60 ) ، والبغوي في شرح السنة ( 6 / 21 ) من طريق أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « إن الله كتب الإحسان على كل مسلم ، فإذا قتلتم ، فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته » . ( 2 ) قاله مجاهد أخرجه ابن جرير ( 22300 ) ، وابن المنذر وابن أبي حاتم ، كما في الدر المنثور ( 4 / 327 ) . ( 3 ) انظر : الطبقات الكبرى لابن سعد ( 3 / 28 ، 29 ) .