تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
بإسلام أزواجهن ويصرن ذمة بذمة الأزواج ؛ فإذا كان كذلك - فليس في قتلهن حياة ؛ ألا ترى أنه روى أنه فلانا أسلم وأسلم معه كذا وكذا نسوة ؟ ! والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
: والحق ما ذكرنا ، وقوله :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ
يحتمل بالإسلام ، أو بالذمّة بإعطاء الجزية ، وإلا بالحق : ما ذكرنا . وقوله - عزّ وجلّ - :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
. قيل : سلطانا ، أي : تسلطا وقهرا . وقال بعضهم : سلطانا ، أي : حجة على القتل فيما يستوجب به القصاص . ثم ذكر أنه جعل لولى القتيل سلطانا ، ولم يذكر أي ولىّ ؛ فيشبه أن يكون المراد من الولي الذي يخلف الميت في التركة ، وهم الورثة ؛ إذ هو حقّ كغيره من الحقوق ؛ فذلك إلى الورثة ، فعلى ذلك حق الدم ، فكأنه قال : ومن قتل مظلوما قد جعلنا لورثته سلطانا ، أي : حجة فيما يستوجب . وفي ظاهر هذه الآية دلالة أن للواحد من الورثة القيام باستيفاء الدم ؛ إذ لو كان للكل الاستيفاء لدخل في ذلك الإسراف الذي ذكر :
فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ
؛ إذ لو ضرّ به كل الورثة لصار في ذلك مثله ، وقد منعوا عن ذلك ، فإذا كان ما ذكرنا كان في ذلك دلالة لقول أبي حنيفة - رحمه الله ، حيث قال - : إن الورثة إذا كان بعضهم صغارا وبعضهم كبارا كان للكبار أن يقوموا بالاستيفاء دون أن ينتظروا بلوغ الصغار ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجلّ - :
فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ
. قال بعضهم « 1 » : لا يقتل غير قاتل ؛ وذلك إذ كان من عادة العرب قتل غير القاتل . وقال بعضهم : [ قوله ] « 2 » :
فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ
[ أي : لا يجاوز الحد الذي جعل له في القصاص من المثلة والقطع والجراحات . وقال بعضهم :
فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ
، أي : في القتل ] « 3 » الأول ؛ حيث قتل نفسا بغير حق ، فذلك إسراف ؛ كما قال :
مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً
[ المائدة : 32 ] .
هامش
( 1 ) قاله طلق بن حبيب ، أخرجه ابن جرير ( 22290 ) و ( 22291 ) وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 327 ) ، وهو قول سعيد بن جبير والضحاك والحسن وقتادة وغيرهم . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) ما بين المعقوفين سقط في أ .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 41 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم