تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
لا غاية لانتهائه ، فذكر الوقت له يخرج مخرج التمثيل لا التوقيت ، كقوله :
وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
[ الحديد : 21 ] ، وقال :
عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
[ آل عمران : 133 ] ليس على التحديد لها والتوقيت ، ولكن على ما خرج عن الأوهام ذكر ذلك ومثلها به ، فعلى ذلك الأوّل ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ
أي
أَمْلَيْتُ لَها
: لم آخذها وقت ظلمهم
ثُمَّ أَخَذْتُها
من بعد
وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ
. وقوله :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
هو ظاهر ، قد ذكرناه في غير موضع . وقوله :
فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
لذنوبهم ومعاصيهم
وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
قال بعضهم : سماه رزقا كريما ؛ لأن من رزق ذلك وأعطي يكرم ويعظم قدره . وقال بعضهم : سماه : كريما ؛ لأن الكريم هو الذي يقضى عنده الحوائج والحاجات ؛ فعلى ذلك هو الرزق من ناله وأصابه قضى عنده الحوائج ؛ لذلك سمي : كريما ، والله أعلم . وقوله :
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ
في بعض القرآن :
مُعاجِزِينَ
قال بعضهم :
مُعاجِزِينَ
« 1 » : مثبّطين مبطئين ، يبطئون الناس عن اتباع الشيء . والأشبه - عندنا - أن يكون قوله :
مُعاجِزِينَ
: سابقين فائتين ، لكنه على الإضمار ، كأنّه قال :
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ
على ظن منهم أنّهم سابقون فائتون عن عذابه
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
. قوله تعالى :

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 52 إلى 59 ]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 ) لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 53 ) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 54 ) وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ( 55 ) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 56 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 57 ) وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 58 ) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ( 59 )
هامش
( 1 ) قاله مجاهد أخرجه ابن جرير عنه ( 25325 ، 25326 ) ، وزاد السيوطي في الدر ( 4 / 660 ) ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، وعزاه أيضا لابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن الزبير ولابن أبي حاتم عن عروة بن الزبير .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 430 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم