تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
منها : ما أهلك أهلها وترك القرى والبنيان على حالها لأوليائها ، من ذلك فرعون وقومه ، وغيره من الأقوام . ومنها : ما أهلك القرى بأهلها ، لم يترك منها شيئا ، من نحو قريات لوط وثمود وهؤلاء . وقال بعضهم : العرش : هي أجذام الشجر ، وكأنها أسطوانة ، وأصل الخاوية : خلاؤها عن الأهل ، وكذلك قوله :
وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ
عطلها أهلها ، ليس بها أحد ، لا أنها خربت على [ ما ] ذكرنا من إهلاك أهلها . وقوله :
وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
قال بعضهم « 1 » :
مَشِيدٍ
: مجصص ، والشيد : الجصّ . وقال بعضهم « 2 » :
مَشِيدٍ
: أي : مرتفع ، والمشيّد - بالتشديد - : المطول المرتفع « 3 » . قال القتبي « 4 » : المشيد : المبني بالشيد ، وهو الجصّ ، والمشيّد : المطول ، ويقال : هما سواء ، وهو مطول . وكذلك قال أبو عوسجة أو قريبا ، وكأنه ذكر هذا لأهل مكة لوجهين : أحدهما : أن كانت لهم قرية فيها قصور مشيدة محصّنة يتحصنون بها ، يخبر أن من كان قبلكم أشد قوة وأكثر حصنا وقصورا ، فلما كذبوا رسلهم لم ينفعهم ذلك ، ولكن نزل بهم العذاب ، فعلى ذلك أنتم يا أهل مكة إذا كذبتم رسولكم ينزل بكم مثل ما نزل بأولئك . أو أن يكونوا آمنين فيها مطمئنين ، فقال : إن أولئك قد كانوا آمنين مطمئنين في قراهم كأمنكم ، ثم نزل بهم ما نزل ، فأنتم وإن كنتم آمنين فينزل بكم ما نزل بأولئك ، وهو ما قال - عزّ وجل - :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً . . .
الآية [ النحل : 112 ] ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ
هلا ساروا في الأرض ، فتكون لهم قلوب يعقلون بها فينظروا ؛ ليعرفوا ما حلّ بأولئك بالتكذيب ؛ فيمتنعون عنه ،
أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
أي : يسيروا فيستمعوا إلى الأخبار التي فيها ذكر هلاكهم ، وما نزل بهم بالتكذيب والعناد ؛ لأن ما حل بالأولين إنما يعرف ذلك بأحد أمرين : إما بالمعاينة بالنظر
هامش
( 1 ) قال عكرمة ، أخرجه ابن جرير عنه ( 25301 - 25306 ) وعن مجاهد ( 25307 ، 25308 ، 25309 ) ، وعطاء ( 25310 ) ، وسعيد بن جبير ( 25311 ) وعزاه السيوطي في الدر ( 4 / 658 ) لعبد ابن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس . ( 2 ) قاله الضحاك بنحوه أخرجه ابن جرير عنه ( 25314 ) . ( 3 ) ينظر : اللباب ( 14 / 109 ، 110 ) . ( 4 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ص ( 294 ) .