تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
قال بعضهم : تمنى وأمنيته : هو من تمني النفس ، كقوله :
وَلا تَتَمَنَّوْا . . .
الآية [ النساء : 32 ] ، ونحوه وهو قول الحسن : تمنى كبعض ما تمنى الناس من الدنيا . وقال قتادة : تمنى ما ذكرنا من تمني النفس أن يذكر آلهتهم التي كانت تدعى وترجى شفاعتهن ، على ما ذكرنا ، والله أعلم . وقوله :
لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
هذا تأويل القوم : ليجعل ما يلقي الشيطان في قلوب أولئك الكفرة فتنة للذين ذكر ؛ لما ظنوا لعله لا يقدر الإجابة لهم ، أو لا يحضره ما يجيبهم ؛ فيكون ذلك فتنة لهم ، والله أعلم . وقوله :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
كأنهم هم المنافقون ؛ لأنهم هم الموصوفون المسمّون بهذا الاسم ، كقوله :
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً
[ الأحزاب : 12 ] . وقوله :
وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ
كأنهم هم الرؤساء المكابرون المعاندون لرسول الله ، والكفرة كلهم موصوفون بقساوة قلوبهم ، كقوله :
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
[ البقرة : 74 ] . وقوله :
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
يحتمل : أي : لفي عناد وفي مكابرة ، بعيد عن الإجابة له ، أو بعيد لاستماع الحق وقبوله . وقيل : شقاق : أي : خلاف بعيد ، أي : لا يرجعون إلى الوفاق أبدا . وقوله :
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ
وقوله :
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ
هذه الآية كالآيات التي ذكرناها فيما تقدم ، من ذلك قوله :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ . وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ . . .
الآية [ التوبة : 124 ، 125 ] ، ونحوها من الآيات التي وصفت أهل التوحيد بالقبول لها والخضوع والإقبال إليها ، ووصفت أهل الكفر بالرد والتكذيب ، فعلى ذلك قوله :
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
علم الذين أوتوا العلم أن القرآن ومحمدا لحق من ربّك ؛ لأنهم نظروا إليه بالتعظيم والتبجيل والخضوع له ، فأقروا به ، فزاد لهم بذلك هدى ورحمة وشفاء ، وأولئك نظروا إليه بالاستخفاف والاستهزاء والتكذيب ، فزاد لهم بذلك رجسا وضلالا وفسادا . وقوله :
عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
. قال بعضهم « 1 » : هو يوم بدر .
هامش
( 1 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 25353 ، 25355 ) وعن سعيد بن جبير ( 25356 ) وقتادة ( 25357 ، 25358 ) .