تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
وما فيها ، وما سخر لهم . وقال بعضهم : دفع بما يذكر أهل المساجد في المساجد من اسم الله عن أهل الصوامع والبيع والكنائس ، وهو قريب مما ذكرنا من قبل . ثم اختلف فيما ذكر من الصوامع والبيع والصلوات : قال بعضهم « 1 » : الصوامع للراهبين ، والبيع للنصارى ، والصلوات : الكنائس التي تكون لليهود ، والمساجد للمسلمين . وقال بعضهم « 2 » : الصلوات للصابئين . وقال القتبي « 3 » : الصوامع للصابئين ، والبيع للنصارى ، وصلوات : بيوت صلوات اليهود ، والمساجد للمسلمين . وقال أبو عوسجة : الصوامع للرهبان ، والبيع للنصارى : مصلاهم ، والصلوات لليهود ، وهي شبه البيعة ، على ما ذكرنا ، والله أعلم . وقوله :
وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
أي : من [ كان من ] أولياء الله نصره . وقال الحسن : من حكمه أن من نصر الله نصره . وقد ذكرنا هذا فيما تقدم في غير موضع . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
يحتمل : قوي لنصر أوليائه ، عزيز الانتقام [ من ] أعدائه . أو أن يكون قوله :
لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
أي : قوي ، فيضعف كل قوي من دونه عند قواه ، ويذل كل عزيز عند عزه . أو قويّ لا قوي سواه ، عزيز لا عزيز سواه . وفي :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ
وما ذكر - دلالة ترك هدم الكنائس والبيع وما ذكر ، والنهي عن هدمها ؛ لأنه ذكر الصوامع والبيع ، وعلى ذلك تركت الكنائس والبيع في أمصار المسلمين لم تهدم ، ولا خلاف بين أهل العلم في ذلك ، وإنما يمنعون عن إحداث البيع والكنائس في أمصار المسلمين وقراهم ، وأمّا العتيقة منها فإنهم يتركون وذلك ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) قاله رفيع أخرجه ابن جرير عنه ( 25267 ، 25274 ، 25285 ، 25289 ) وانظر : الدر المنثور ( 4 / 657 ) . ( 2 ) قاله أبو العالية ، أخرجه ابن جرير ( 25285 ) وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم ، كما في الدر المنثور ( 4 / 657 ) . ( 3 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ص ( 293 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 425 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم