تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وقوله :
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ . . .
إلى آخره . قال بعضهم « 1 » : هذا نعت من الله لأصحاب رسول الله ومن تبعه ، ومدح لهم بالدوام على دين الله الذين قبلوه وأخذوه في حال الخوف بعد ما مكن لهم في الأرض ، وآمنهم من ذلك الخوف الذي كان في الابتداء ، وأخبر أنهم داموا على ذلك ولم يتركوا ما داموا عليه ، بل زاد لهم حرصا على ذلك وجهدا ، وكذلك الآية التي ذكرت في سورة النور ، وهو قوله :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ . . .
إلى آخر الآية [ النور : 55 ] ، فإن كان التأويل هذا فهو يرد على الروافض قولهم ومذهبهم ؛ لأنهم يقولون : إنه لما ولي أبو بكر ارتدوا جميعا ، وتركوا الدين الذي اختاروه ، فالآيتان تدلان على نقض قولهم ، أنهم ارتدوا ؛ لأنّ الله - عزّ وجل - أخبر أنه مكن لهم في الأرض ، واستخلفهم ، ووعد لهم الجنة ، وإنما ارتد من كان إسلامه بالقهر والغلبة فإذا مكن لهم تركوا ذلك . وقال بعضهم : إن الآية وإن كان ظاهرها خبرا ووعدا فهي في الحقيقة أمر : أن افعلوا كذا . . . إلى آخر ما ذكر . وقوله :
وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
يحتمل قوله :
عاقِبَةُ الْأُمُورِ
أي : ترجع إليه الأمور في الآخرة ، كقوله :
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
[ البقرة : 210 ] . وجائز أن يكون قوله :
عاقِبَةُ الْأُمُورِ
أن يكون عاقبة الأمور لأوليائه من النصر والقهر على أعدائه ، فالمراد بالإضافة إليه : أولياؤه ، كقوله :
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ
[ محمد : 7 ] أي : [ إن ] تنصروا أولياءه ، أو تنصروا دينه ، ينصركم ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 42 إلى 51 ]

وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ ( 42 ) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ( 43 ) وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 44 ) فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ( 45 ) أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 ) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 47 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 48 ) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 49 ) فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 50 ) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 51 ) وقوله :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ . . .
الآية .
هامش
( 1 ) قاله أبو العالية ، أخرجه ابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 657 ) .