تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
يقرون بوحدانية الله تعالى ، فإذا أقروا به رفع عنهم القتال ، والثاني في الذين يقرون به ولا يؤمنون بالرسالة ، فإذا آمنوا بها رفع عنهم القتال ، والثالث في الذين يقرون بالله ويؤمنون برسوله لكنّهم ينكرون الشرائع ، فإذا أقروا بها رفع عنهم القتال . كانوا أنواعا ثلاثة على ما ذكرنا ؛ فجاء في كل فريق ما ذكرنا ، والله أعلم . وقوله :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ . . .
إلى آخر ما ذكر ، وقال في آية أخرى :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ
[ البقرة : 251 ] ، وفي موضع آخر :
لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
[ المؤمنون : 71 ] ونحوه . قال بعضهم : دفع بالنبيّين عن المؤمنين ، ودفع بالمجاهدين عن القاعدين ما لو لم يدفع لهدمت كذا وما ذكر ، أي : دفع بالأخيار عن الأشرار ، وبالأخير عن الأدون ، وإلا لهدمت وفسد ما ذكر . وقال بعضهم : لولا أن الله يدفع بمن يصلي عمن لا يصلي ، وبمن يصوم عمن لا يصوم ، وبمن يحج عمن لا يحج ، وبمن يزكي عمن لا يزكي ، وبمن يفعل الخيرات عمن لا يفعل - لفسدت الأرض ، ولهدمت الصوامع ، وما ذكر ، وعلى ذلك [ روي ] عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنه صلى بأهل دمشق صلاة الصبح ، فقال : لو يعلم الناس ما في هذه الصلاة من الخير لحضروها . ثم قال : لولا أن الله يدفع بمن يحضر المساجد عمن لا يحضرها ، وبالغزاة عمن لا يغزو - لجاءهم العذاب قبلا . أو كلام نحو هذا . وقال الحسن : إن في الصوامع والبيع والكنائس من الرهبان والأحبار [ من ] يتمسك بالإسلام وشرائعه فيدفع بهم عمن لا يتمسك منهم . وقال بعضهم : لولا دفع الله بأهل هذا الدّين كلهم ، لكان كذا . وقال بعضهم : دفع بالمسلمين عن مسجدهم ، وبالنصارى عن بيعتهم ، وباليهود عن كنيستهم . إلى هذا ذهب أهل التأويل والمتقدمون ، ولو قيل غير هذا كان أشبه وأقرب ، وهو أن الله خلق هذا الخلق ، وجعل بعضهم عونا لبعض وردءا في أمر المعاش والدّين جميعا ، وجعل لبعضهم منافع متصلة ببعض ما لو كلف كله القيام بنفسه فيه ، لهلكوا ولم يكن في وسعهم القيام بذلك ، نحو أن يكلف أحدا بالقيام بجميع ما يحتاج إليه من الحراثة ، والزراعة ، والحصاد ، والدياس ، والتذرية ، والطحن ، والخبز ، وغيره ، ما لو كلف بنفسه بذلك كله لهلك ، ولكن جعل بعضهم عونا لبعض وردءا لهم ، وانتفاع بعضهم ببعض ، وكذلك الغزل ، والنسج ، والخياطة ، والقطع ، والغسل كله على هذا القياس ما لو كلف بنفسه القيام بذلك كله لهلكوا ، ولو هلكوا هلك ما لهم خلق من السماوات والأرض
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 424 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم