رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « عرفة كلها موقف ، ومنى كلها منحر ، وكل فجاج مكة طريق ومنحر » « 1 » ، وعن علي - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « كل عرفة موقف ، وكل منى منحر » ، وفي بعض الأخبار : « في كل أيام التشريق ذبح » ، وعن علي - رضي الله عنه - أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أتى الجمرة ، فرمى بها ، ثم أتى المنحر فقال : « هذا المنحر ، ومني كلها منحر » « 2 » ، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : « إنما المنحر بمكة ، ولكنها نزهت عن الدماء ، ومني مكة » .
وقوله :
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
أي : خافت وفرقت ؛ خوفا منه
وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ
من المصائب والرزايا
وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
هذه الآية قد ذكرنا تأويلها في سورة الأنفال .
وقوله :
وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
قال بعضهم : من فرائض الله .
وقال الحسن : من دين الله .
والأشبه أن يكون قوله :
مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
، أي : من معالم دين الله وعبادته ونسكه ؛ لأن الشعائر هي المعالم في اللغة ، خصّت بها المناسك دون غيرها من العبادات فجعلها معالم لها ، والبدنة سميّت : بدنة ؛ لما تعظم في أنفسها وتبدن ، ويقال للرجل إذا عظم في نفسه : بدن فلان .
وظاهر ما روي عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « البدنة تجزئ عن سبعة ، والبقرة تجزئ عن سبعة » « 3 » أن البدنة هي الجزور والإبل « 4 » ؛ حيث قال : « البدنة تجزئ عن سبعة ،
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 3 / 326 ) وأبو داود ( 1 / 597 ) كتاب المناسك : باب الصلاة بجمع ( 1937 ) ، وابن ماجة ( 4 / 497 ) كتاب المناسك : باب الذبح ( 3048 ) وابن خزيمة ( 2787 ) .
( 2 ) أخرجه أحمد ( 1 / 75 ، 98 ، 156 ) وأبو داود ( 1922 ، 1935 ) ، وابن ماجة ( 3010 ) ، والترمذي ( 885 ) ، وابن خزيمة ( 2837 ، 2889 ) .
( 3 ) أخرجه مالك ( 2 / 486 ) كتاب : الضحايا ، باب : الشركة في الضحايا ، حديث ( 9 ) ، وأحمد ( 3 / 353 ، 363 ) ، ومسلم ( 2 / 955 ) كتاب : الحج ، باب : الاشتراك في الهدى ، حديث ( 350 / 1318 ) وأبو داود ( 3 / 239 - 240 ) كتاب : الضحايا ، باب : في البقر والجزور عن كم تجزئ ؟
حديث ( 2809 ) ، والترمذي ( 4 / 89 ) كتاب : الأضاحي ، باب : ما جاء في الاشتراك في الأضحية ، حديث ( 1502 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1047 ) كتاب : الأضاحي ، باب : عن كم تجزئ البدنة والبقرة ؟ ، حديث ( 3132 ) ، والبيهقي ( 9 / 294 ) كتاب : الضحايا ، باب : الاشتراك في الهدي والأضحية ، من طريق أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال : نحرنا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة .
وأخرجه مسلم ( 2 / 955 ) كتاب : الحج ، باب : الاشتراك في الهدي ، حديث ( 353 / 1318 ) وأحمد ( 3 / 378 ) وابن الجارود ( 479 ) ، وابن خزيمة ( 4 / 287 - 288 ) رقم ( 2900 ) ، والبيهقي ( 9 / 295 ) كتاب : الضحايا ، باب : الاشتراك في الهدي والأضحية من طريق ابن جريج عن -