تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
وما روي عنه صلى اللّه عليه وسلّم أنه رأى رجلا يسوق بدنة ، فقال له : « اركبها » فقال : إنها بدنة يا رسول الله ، فقال النبي : « اركبها » ، فقال : إنها بدنة . فقال : « اركبها ويحك » ، وفي بعض الأخبار : « ويلك » ؛ فهذا عندنا لما رأى بالرجل الحاجة الشديدة إلى ركوبها ، وهو ما ذكرنا : أن الانتفاع بها يجوز في حال الاضطرار ، ولا يجوز في حال الاختيار ؛ إذ الانتفاع بالمحرمات يجوز في حال الاضطرار ، فعلى ذلك بالبدن التي جعلت معالم للمناسك ، والله أعلم . وقوله :
فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ
دل هذا أن ذكر اسم الله من شرط الذبيحة ؛ لأنه لم يذكر الذبح بنفسه ، ولكن إنما ذكر : ذكر اسمه ، فلو لا أنهم فهموا من ذكر اسم الله عليها ذبحها ونحرها ، وإلا لم يكتف بذكر اسمه دون ذكر الذبح ؛ فدل أنهم إنما عرفوا ذلك به ، وأنه من شرط جوازها ، والله أعلم . وقوله :
صَوافَّ
، فيه لغات ثلاث : إحداها : صوافي : أي بالياء ، وهو من الإخلاص لله ، والصفو له . والثانية : صوافن بالنون ، وهو من عقل ثلاث قوائم منها ، وترك أخرى مطلقة . والثالثة : صواف بالتنوين ، أي : قياما مصطفة . وكأن جميع ما ذكر يراد أن يجمع فيها من الإخلاص له وعقل القوائم ، والقيام ، وكذلك جاءت السنة والآثار . وفي حرف ابن مسعود : صوافن ، بالنون ، وتأويله ما ذكرنا . وظاهر الآية يدل على القيام ؛ لأنّه قال :
فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها
، وقوله :
وَجَبَتْ
، أي : سقطت ، والسقوط إنما يكون من القيام ، فدل أنها تنحر قياما لا مضطجعة ، والله أعلم . وقوله :
فَكُلُوا مِنْها
قد ذكرنا هذا فيما تقدم في قوله :
فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ
و
الْبائِسَ الْفَقِيرَ
: من سألك ؛ هذا قول بعض . وقال بعضهم :
الْبائِسَ
: المعروف بالبؤس ، و
الْفَقِيرَ
: المتعفف الذي لا يسأل . وقال بعضهم :
الْبائِسَ
: المسكين ، و
الْفَقِيرَ
: فقير . قال بعضهم :
الْبائِسَ
: الضرير . و
الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
: قال بعضهم :
الْقانِعَ
: هو الراضي ، وهو من القناعة . وقال بعضهم « 1 » : هو السائل ، وهو من القنوع ،
وَالْمُعْتَرَّ
: الذي يعتريك ولا يسأل ،
هامش
( 1 ) قاله الحسن ، أخرجه ابن جرير عنه ( 25231 ، 25232 ، 25233 ) ، وعن سعيد بن جبير ( 25234 ، 25235 ) ، وابن زيد ( 25238 ) ، وانظر : الدر المنثور ( 4 / 654 ) .