تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
هذا كأنه مقطوع عما سبق وتقدم ذكره غير موصول به ؛ لأن ما سبق هو القول منهم : إنه اتخذ الرحمن ولدا ، فلو كان على اتصاله بالأول ، لكان يقول : ومن يقل منهم : إني ولد إله ؛ لأنهم قالوا :
اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً
، ولم يقولوا : إنه اتخذ الرحمن إلها ، فلو كان على الصلة بالأول والجواب له ، فهو يخرج على الجواب لهم ، ومن يقل منهم : إني ولد إله ، لكن كأنهم كانوا فرقا : منهم من قال : اتخذ ولدا ، ومنهم من عبد دونه الملائكة واتخذهم آلهة ، فخرج هذا جوابا لذلك فقال :
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ . . .
الآية ، فإن قيل لنا في قوله :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ
[ الأنبياء : 98 ] ، وقد عبد عيسى من دونه ، وعبد الملائكة دونه ؛ فيكون حصب جهنم على ظاهر ما ذكر ، قلنا : تأويل قوله :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
أي :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
بأمر الذين عبدوا وقالوا لهم : اعبدوني
حَصَبُ جَهَنَّمَ
، دليله ما ذكر في الآية :
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
أي : المشركين
الظَّالِمِينَ
هاهنا : المشركين الكافرين . ثم قال الحسن في قوله :
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ
: لا يحتمل أن يكونوا يقولون ذلك ؛ لما وصفهم بالطاعة له وترك الخلاف لأمره ، لكنه ذكر هذا ؛ ليعلم الخلق أن من قال ذلك وإن عظم قدره عنده ، وجلت منزلته أنه يجزيه بما ذكر أنه يستوجب لذلك . ولكن عندنا المعصية من الملائكة ممكن محتمل ؛ دليله قوله :
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ
، ولأنه قد مدحهم بقوله :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ . . .
الآية [ التحريم : 6 ] ، وقوله :
لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ . . .
الآية [ الأنبياء : 19 ] ، فدل ذلك كله على أنهم مختارون في ذلك غير مجبولين عليه . وقال بعضهم من أهل التأويل « 1 » :
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ
هو إبليس هو كان منهم ، وهو الذي قال ذلك
إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ
فاعبدوني ، والله أعلم . قوله تعالى :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 30 إلى 33 ]

أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ ( 30 ) وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 31 ) وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ( 32 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 33 )
هامش
( 1 ) قاله قتادة أخرجه ابن جرير ( 24550 ، 24551 ) ، وعبد الرزاق ، وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 569 ) ، وهو قول الضحاك وابن جريج .