يقولون ذلك ، دل أن الدلالة تلزم النافي .
وقوله - عزّ وجل - :
هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي
.
أي : هذا القرآن
ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي
.
قال بعضهم « 1 » : هذا القرآن فيه ذكر من معي من الحلال والحرام ،
وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي
، أي : فيه ذكر أعمال الأمم السالفة وأخبارهم وما صنع الله بهم إلى ما صاروا إليه .
أو أن يكون قوله :
هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ
أي : خبر من معي وخبر من قبلي ؛ فيكون فيه دليل رسالته ؛ لأنه أخبر عن أنباء الأمم السالفة وأخبارهم على ما ذكرت في كتبهم من غير أن علم ما في كتبهم بتعلم منهم أو بنظر كان منه فيها ؛ ليعلموا أنه إنما عرف ذلك بالله .
ويشبه أن يكون تأويل قوله :
هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي
ما ذكر :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
، أي : هذا ذكر من معي وذكر الرسل من قبلي ومن معهم ، أي : هذا الذكر أرسلني إلى من معي وأرسل الذين من قبلي إلى قومهم ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ
: كذلك كانوا لا يعلمون الحق بإعراضهم عنه .
وقوله - عزّ وجل - :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
، أخبر : أنه لم يرسل رسولا من قبل إلا بما ذكر من قوله :
أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
.
ثم يحتمل قوله :
فَاعْبُدُونِ
أي : وحدوني في الألوهية لا تصرفوا الألوهية إلى غيري ، ولا تشركوا من دوني في ألوهيتي .
أو أن يكون :
فَاعْبُدُونِ
أي : إليّ ؛ فاصرفوا العبادة إليّ ، ولا تصرفوا العبادة إلى من دوني ، والله أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 26 إلى 29 ]
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( 27 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( 28 ) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 29 )
وقوله - عزّ وجل - :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
.
هامش
( 1 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير ( 24535 ) وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 568 ) .