تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وقوله - عزّ وجل - :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
. قوله :
أَ وَلَمْ يَرَ
يخرج على وجوه : أحدها : أن اعلموا وروا : أن السماوات والأرض كانت كذا . والثاني : لو تفكروا وتأملوا لعلموا أنهما كذا . والثالث : على التنبيه : أن قد رأوا وعلموا أنهما كانتا كذا ، كذلك هذا في كل ما ذكر من قوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى . . . *
كذا ، و
أَ لَمْ تَرَ إِلَى . . .
[ البقرة : 246 ] كذا ، فهو كله يخرج على هذه الوجوه . ثم يكون قوله :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ . وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ . وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً
و
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
كل هذا كان في قوله :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا
كأنه يقول : أو لم يروا كذا ما جعلناهم من أنواع ما ذكر ، ثم ذكر هذا لهم يكون لوجوه : أحدها : أن يذكر نعمه عليهم حيث أخبر أن السماء والأرض كانتا رتقا ففتق منهما أرزاقهم ، وذكرهم أنه جعل بالماء حياتهم ، وجعل لهم الأرض بحيث تقر بأهلها وتسكن بهم ، وجعلها مهادا لهم وفراشا بالجبال حتى قدروا على المقام بها والقرار ، ثم قال : إنه جعل فيها فجاجا وسبلا ، ليصلوا إلى حوائجهم وشهواتهم ومنافعهم التي جعلت لهم في البلاد النائية ، وذكرهم نعمه أيضا في حفظ السماء عن أن تسقط عليهم على ما أخبر أنه يمسكها هو بقوله :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا
[ فاطر : 41 ] ، وذكرهم أيضا نعمه فيما جعل لهم من الليل والنهار وفي الشمس والقمر من المنافع ؛ يستأدى بذلك كله الشكر على ما أنعم عليهم . أو أن يذكرهم بهذا قدرته وسلطانه : أن من قدر على فتق السماء من الأرض ، وجعل حياة كل شيء من الماء ، وإمساك السماء وحفظها عن أن تسقط بلا عمد ، وما ذكر من خلق الليل والنهار ، وقطع الشمس والقمر بيوم واحد مسيرة خمسمائة عام - أن من قدر على كل ما ذكر لقادر على بعثهم وإحيائهم بعد الموت وبعد ما صاروا ترابا . أو أن يذكرهم غناه بذاته وملكه : أن من كان هذا سبيله فأنى تقع له الحاجة إلى اتخاذ الولد أو الشريك أو الصاحبة ردّا على ما قالوا :
اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
[ البقرة : 116 ] و
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً
[ الأنبياء : 24 ] ونحوه ، فبين فساد ذلك كله وبطلانه حيث قال :
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 340 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم