الدماغ ، وإذا كان كذلك مات ؛ فكذلك يدمغ الحق الباطل ، أي : يهلكه .
وقوله :
فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
، أي : ذاهب وميت ، زهق إذا مات وهلك ، والزاهق في غير هذا السمين .
وَلا يَسْتَحْسِرُونَ
أي : لا يعيون ، ومنه حسير ومحسور أيضا ،
لا يَفْتُرُونَ
والفتور :
الإعياء أيضا .
قوله تعالى :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 21 إلى 25 ]
أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ( 21 ) لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 ) لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 24 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 )
وقوله - عزّ وجل - :
أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ
.
قوله :
أَمِ اتَّخَذُوا
استفهام في الظاهر من الخلق ، لكن ذلك من الله على الإيجاب كأنه قال : قد اتخذوا آلهة ، وهكذا كل ما خرج في الظاهر من الله على الاستفهام فإنه على الإيجاب ؛ لأنه عالم بما كان ويكون لا يخفى عليه شيء ، وأما الخلق فإنه يجوز أن يستفهم بعض من بعض لما يخفى على بعض أمور بعض ، فيطلب بعضهم من بعض العلم والفهم بذلك ، والله الموفق .
وقوله - عزّ وجل - :
هُمْ يُنْشِرُونَ
[ يحتمل ] وجهين :
أحدهما :
هُمْ يُنْشِرُونَ
أي يخلقون ، أي : اتخذوا آلهة لا يخلقون ؛ كقوله :
خَلَقُوا كَخَلْقِهِ
[ الرعد : 16 ] وكيف اتخذوا آلهة لا يخلقون ؟ وإنما يعرف الإله بالخلق وبآثار تكون في الخلق ، فإذا لم يكن من هؤلاء خلق كيف اتخذوها آلهة ؟ !
والثاني :
هُمْ يُنْشِرُونَ
، أي : يبعثون ويحيون .
فإن كان على البعث والإحياء فكأنه يقول : كيف اتخذوا من لا يملك البعث والإحياء آلهة ؟ ! وخلق الخلق [ لا ] للبعث والإحياء بعد الموت يخرج على غير الحكمة في الظاهر ؛ لأن من بني في الشاهد بناء للنقض خاصة لا لعاقبة تقصد به كان غير حكيم في فعله عابثا في بنائه ، وكذلك قوله :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
[ المؤمنون : 115 ] ، جعل خلق الخلائق لا للرجوع إليه عبثا ، فيخرج هذا على وجهين :
أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً
، أي : قد اتخذوا آلهة من الأرض
هُمْ يُنْشِرُونَ
.
أو لم يتخذوا آلهة من الأرض هم يملكون النشر أو النشور ، والله أعلم .
وقوله :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
.