تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وقال أبو عبيدة « 1 » :
يَرْكُضُونَ
يعدون ، وقوله :
لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ
، ليس على الأمر ، ولكن أي : لو رجعتم إلى ما أترفتم فيه ، وكذلك
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا . . .
[ النمل : 69 ] كذا ، ليس على الأمر ، ولكن لو سرتم فانظروا كذا ؛ فعلى ذلك قوله :
وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ
، أي : لو رجعتم لعلكم تسألون [ كما كنتم تسألون ] من قبل ، فيخرج ذلك مخرج الاستهزاء جزاء لصنيعهم ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
. يقرون يومئذ بالظلم ، لكن لا ينفعهم ذلك ويندمون على سوء صنيعهم ، فيطلبون العودة إلى دنياهم ؛ كقوله :
يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي
[ الفجر : 24 ] . وقوله - عزّ وجل - :
فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ
. أي : ما زالت تلك ، أي قولهم :
يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
دعواهم ،
حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ
، فإن كان هذا القول منهم في الدنيا فيكون قوله :
حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ
بالقتل بالسيف والإهلاك . وإن كان ذلك في الآخرة فيكون قوله :
حَصِيداً خامِدِينَ
في النار في الآخرة ، والله أعلم . و
حَصِيداً
، أي : هالكا وهو محصود ، و
خامِدِينَ
: كما يقال : خمدت النار : إذا طفيت . قوله تعالى :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 16 إلى 20 ]

وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 16 ) لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ( 17 ) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ( 18 ) وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ( 19 ) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ( 20 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
. أخبر أنه لم يخلق السماء والأرض وما بينهما لتكونا سماء وأرضا على ما هما عليه ثم تفنيان ، ولكن خلقهما لعاقبة قصدها ، وهو أن يمتحن أهلها ؛ لأن من عمل في الشاهد عملا لا يقصد به عاقبة يأمل ويرجو أمرا فهو في عمله عابث لاه ، ولو كان على ما عند أولئك الكفرة بأن لا بعث ولا حساب ولا جزاء ولا ثواب لكان إنشاؤهما وما بينهما باطلا
هامش
( 1 ) انظر : مجاز القرآن ( 2 / 35 ) وتفسير غريب القرآن ص ( 284 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 332 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم