تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وقوله :
اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي
: هو ما ذكرنا . وقوله - عزّ وجل - :
وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي
، أي : لا تضعفا في الدعاء إلى ديني وتوحيدي . [ و ] في حرف عبد الله بن مسعود : ولا تهينا في ذكرى في البلاغ
إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
أمرهما ألا يقصرا ولا يعجزا في تبليغ الرسالة إليه ، والدعاء إلى دينه ، حيث قال :
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى . فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً
. قال أبو عوسجة :
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
؛ أي : تربى بعيني ، وسئل عن العين ، فقال : العين : العلم هاهنا ، والعين في غير هذا : المال ، والعين : الأديم المتخرق ، والعين : المصدر من عان يعين ، فهو عائن ، والمفعول به معيون : إذا أصابه بعين ، والعين : الحقيقة ، كقولك : هذا بعينه ، أي : بحقيقته ، قال : والعينة : السلف ، ومثله قوله :
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا
[ هود : 37 ] .
عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ
أي : يضمه لا يضمنه . وقال أبو عوسجة :
ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى
، أي : وقت المجيء
وَاصْطَنَعْتُكَ
، أي : أخلصتك
لِنَفْسِي
،
وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي
أي : لا تقصرا ولا تعجزا ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً
؛ لأن القول اللّين يكون أقرّ وأثبت في القلوب ، وأنجع ، وأقرب إلى الإجابة والقبول من القول الخشن البارد ، وخاصّة في الملوك والرّؤساء ؛ إذ طباعهم لا تحتمل ذلك ، ولا تنجع فيهم ، بل أكثر صولتهم على من دونهم إنما يكون عند استقبالهم بالخلاف وبما يكرهون ، فأمر - عزّ وجل - رسوله موسى وهارون أن يقولا له قولا لينا ، ويلطفا معاملته ؛ ليكون أقرب وأثبت في قلبه وأنجع ؛ ولذلك قال :
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
.