تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الصالحات ، وهنّ كنز من كنوز الجنة » ؛ قال : وما هي يا رسول الله ؟ فذكر : « سبحان الله . . . » إلى آخره « 1 » . فإن ثبتت هذه الأخبار فهي الأصل لا يجوز غيره . وقال بعضهم : الباقيات الصالحات : الصلوات الخمس ، وهو قول ابن عباس « 2 » وغيره ، فأيهما كان ، ففيه معنى الآخر ، وإن كل واحد منهما يجمع جميع أنواع الخيرات والعبادات في الحقيقة ؛ لأن « سبحان الله » هو تنزيه الرب عن كل آفة وعيب ، و « الحمد لله » هو الثناء له بكل نعمة وصلت منه إلى الخلق ، وجعله مستحقّا للحمد والثناء له دون من سواه ، وإن « لا إله إلا الله » : هو لا معبود سواه ، وألّا يستحق العبادة غيره ، و « الله أكبر » : هو الإجلال عن كل ما قيل فيه ونفي كل معاني الخلق عنه ، و « لا حول ولا قوة إلا بالله » : هو التبري ، وقطع الطمع عمن دونه وتفويض الأمور بكليتها إليه والتسليم له ؛ فكل حرف من هذه الحروف يجمع في الحقيقة كل أنواع العبادات والخيرات لما ذكرنا ، وكذلك الصلوات - أيضا - تجمع كل أنواع العبادات ؛ لأنه يستعمل كل جارحة من جوارحه فيها في كل حال منها ؛ فهي تجمع جميع العبادات . والأصل في قوله :
وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ
أنها كل الخيرات والطاعات ؛ لأن الله - تعالى - ذكر ووصف الحق بالبقاء والثبات في غير آي من القرآن ، ووصف الباطل بالبطلان والتلاشي والذهاب ؛ من ذلك قوله :
كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ . . .
الآية [ الرعد : 17 ] ، وقال :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً . . .
الآية [ إبراهيم : 24 ] ، وأمثاله ؛ فعلى ذلك قوله :
وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ
هي باقية .
خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا
. أي : خير ما يأملون . قال أبو عوسجة « 3 » :
فَأَصْبَحَ هَشِيماً
أي : يابسا باليا . وقال القتبي « 4 » ومنه سمي الرجل : هاشما .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني وابن شاهين في الترغيب في الذكر ، وابن مردويه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 408 ) . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 23082 ) ، وابن المنذر وابن أبي حاتم ، كما في الدر المنثور ( 4 / 410 ) ، وهو قول سعيد بن جبير وقتادة وإبراهيم وغيرهم . ( 3 ) انظر : مجاز القرآن لأبي عبيدة ( 1 / 405 ) ، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص ( 268 ) . ( 4 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ص ( 268 ) .