تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
أحدهما : أسماهم : عميا وبكما وصمّا لذهاب منافع هذه الحواس ولذاتها في الآخرة ، ليس على حقيقة ذهابها ، لكن حال بينهم وبين الانتفاع بها ما ذكر لهم :
مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ . . .
الآية ، فتلك الظلل تحول بينهم وبين رؤية الأشياء . وسماهم في الدنيا : عميا وبكما وصمّا ليس على حقيقة ذهاب أعينها ، ولكن لما لم ينتفعوا بهذه الحواس في الدنيا ، ولم يستعملوها فيما أمروا باستعمالها - نفى ذلك عنهم ، فعلى ذلك في الآخرة . ويحتمل على حقيقة ذهاب أعين هذه الحواس ؛ عقوبة لما لم يستعملوها في الدنيا لما له خلقت ، كقوله :
لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً
[ طه : 125 ] . وقوله - عزّ وجل - :
مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ
. أي : مقامهم جهنم ، وإليها يأوون . وقوله :
كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً
[ اختلف فيه : قال الحسن : قوله :
كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ
، أي : كلما خبا لهبها ، وسكن
زِدْناهُمْ سَعِيراً
« 1 » قال : يخمد لهبها من غير أن يذهب وجع ما أصابهم ، ثم يزداد لهم سعيرا . [ و ] قال بعضهم :
كُلَّما خَبَتْ
، أي : نضجت جلودهم ، وسكنت النار
زِدْناهُمْ سَعِيراً
، أي : نعود بنار على ما كانت ، وجعلت تلتهب ، وتستعر ؛ كقوله :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ
. وقال بعضهم : وذلك أن النار إذا أكلتهم فلم يبق منهم غير العظام وصاروا فحما ، سكنت النار ؛ فهو الخبت ، ثم بدلوا جلودا غيرها ، فتكون وقودا لها ، والله أعلم ، وكله واحد . وقال بعضهم :
كُلَّما خَبَتْ
، أي : كلما أحرقتهم النار ، فصاروا رمادا ، خلقوا لها خلقا جديدا ، فتعاودهم النار فتحرقهم ، وذلك قوله :
زِدْناهُمْ سَعِيراً
، وهو قول الله :
لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ
[ المدثر : 28 ] لا تبقي منهم شيئا إذا أخذت حتى تحرقهم . وقوله - عزّ وجل - :
ذلِكَ جَزاؤُهُمْ
. أي : ذلك الذي ذكر جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا ، وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا ، ثم قال :
أَ وَلَمْ يَرَوْا
. أي : أو لم يعتبروا ، ولم ينظروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم .
هامش
( 1 ) سقط في أ .