تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ينتهون من آجالهم ؛ فيحملهم ذلك على البخل والإمساك . أو يذكر لما أنه جبلهم ، وأنشأهم على الإمساك والمنع في الابتداء ، وإن لم تكن حاجة لهم إلى ذلك : ترى الصبيان والصغار من الأولاد يمنعون ما في أيديهم عن غيرهم وإن لم يكن لهم حاجة إلى ذلك ، هذا معروف فيهم ، وإنما جبلهم وأنشأهم هكذا ؛ ليمتحنهم بالجود والتوسيع ، والبخل والتضييق ، وإلا كانوا في أصل خلقتهم وابتداء إنشائها على ما ذكرنا أشحة بخلاء وهو [ ما أخبر ] « 1 »
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً
[ المعارج : 19 ] و
جَزُوعاً
[ المعارج : 20 ] ، و
وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
[ الإسراء : 11 ] أنشأهم جزوعين عن الألم والمصائب غير صابرين عليها ، وكذلك أنشأهم عجولين لا يصبرون على أمر واحد ، ولا حال واحد . ثم امتحنهم على الصبر ، وترك الجزع والعجلة ؛ فعلى ذلك قوله :
وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً
أي : طمعا بخيلا ممسكا مضيقا ، والله أعلم . ثم ترك ذلك بالامتحان واعتياد ذلك ، وخلافه . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 101 إلى 104 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً ( 101 ) قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ( 102 ) فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً ( 103 ) وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً ( 104 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ
. هذا . والله أعلم . فيما آتاه من الآيات وأمره أن يحاج بها فرعون ، وإلا كانت آيات موسى - عليه السلام - أكثر من تسع ، كأنها تبلغ عشرين ، وتزداد عليها ؛ إذ كان في عصاه أربع من الآيات : إحداها : حيث ضرب بها البحر فانفلق . و [ الثانية ] : حيث كان يضرب بها الحجر فينفجر منه عيونا . و [ الثالثة ] : حيث ألقاها فصارت ثعبانا . و [ الرابعة ] : حيث كانت تلقف حبالهم وعصيهم ، وأمثاله ، كأنها تبلغ إلى ما ذكرنا ، لكنه ذكر تسع آيات بينات التي أمره أن يحاج بها فرعون ، وقومه .
هامش
( 1 ) في ب : ما ذكر .