تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ملك ؛ فليس لهم أن ينكروا رسالة البشر . وأصله ما قال :
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا
[ الأنعام : 9 ] ؛ لما ذكرنا أنهم لا يعرفون الملائكة ، ومن كان من غير جوهرهم ؛ فلا بدّ من أن يكون رجلا ، فكان في ذلك تلبيس عليهم على ما أخبر ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
. قال بعضهم : كفى بما أقام الله من الآيات والحجج على رسالتي وأنى رسول إليكم ؛ إذ كان ذلك [ في قول كان ] « 1 » من أولئك الكفرة من إنكار الرسالة . وقال بعضهم : يحتمل أن يكون على الإياس من إيمانهم كقوله :
لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا . . .
، الآية [ الشورى : 15 ] . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
. يذكر هذا . والله أعلم . بأنه . عن علم بإجابتهم وردّهم . بعثه إليهم رسولا لا عن جهل بأحوالهم ، وليس فيما يعلم أنهم يردون ، ولا يجيبون رسله خروج عن الحكمة ؛ لأنه ليس في إجابتهم منفعة للرسل ، ولا في ردّهم ضرر له ، وإنما المنفعة في الإجابة لهم ، وفي الردّ الضرر عليهم ؛ لذلك لم يكن في بعث الرسل على علم منه بالردّ خروجا عن الحكمة [ وفي الشاهد كان خروجا عن الحكمة ؛ لأن ] « 2 » ؛ في الشاهد إنما يبعث الرسول لمنفعة تتأمّل وتصل إليه أو دفع ضرر عنه ، فإذا علم أنه يرد رسالته ، ولا يجيب ، كان في بعث الرسول إليه بعد علمه بالردّ خروج من الحكمة . أو يخرج قوله :
إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
على الوعيد ، وكذلك أمثاله . وإن احتج علينا بعض المعتزلة بقوله :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى
، يقولون له : منعنا القضاء والقدر ؛ إذ من قولهم : إن ما يفعل الإنسان من فعل أو معصية أو طاعة ، فإنما يفعل بقضائه وتقديره ؛ فيكون لهم الاحتجاج عليه بأن يقولوا : منعنا قضاؤك وتقديرك . لكن هذا فاسد ؛ لأنهم لا يفعلون هم ما يفعلون عند وقت فعلهم لأن الله . تعالى . قضى ذلك وقدر ، ولو جاز لهم [ هذا ] « 3 » الاحتجاج لأنه كذلك قضى وقدر ، فإذا كانوا هم عند أنفسهم لا يفعلون ما يفعلون ؛ لأنه كذلك قضى وقدر ، لم يكن لهم الاحتجاج عليه
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في أ : لأنه . ( 3 ) سقط في ب .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 115 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم